تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
ثم اختلفوا في الذين عنوا بقوله : * ( ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه ) * فقال بعضهم : الذين عنوا بذلك هم الأنبياء ، أخذت مواثيقهم أن يصدق بعضهم بعضا ، وأن ينصروه ، وقد ذكرنا الرواية بذلك عمن قاله . وقال آخرون : هم أهل الكتاب أمروا بتصديق محمد ( ص ) إذا بعثه الله وبنصرته ، وأخذ ميثاقهم في كتبهم بذلك ، وقد ذكرنا الرواية بذلك أيضا عمن قاله . وقال آخرون ممن قال الذين عنوا بأخذ الله ميثاقهم منهم في هذه الآية هم الأنبياء ، قوله : * ( ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم ) * معني به أهل الكتاب . ذكر من قال ذلك : حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر . قال : أخبرنا ابن طاوس ، عن أبيه في قوله : * ( وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ) * قال : أخذ الله ميثاق النبيين : أن يصدق بعضهم بعضا ، ثم قال : * ( ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه ) * قال : فهذه الآية لأهل الكتاب أخذ الله ميثاقهم أن يؤمنوا بمحمد ويصدقوه . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثني ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، قال : قال قتادة : أخذ الله على النبيين ميثاقهم أن يصدق بعضهم بعضا ، وأن يبلغوا كتاب الله ورسالته إلى عباده ، فبلغت الأنبياء كتاب الله ورسالاته إلى قومهم ، وأخذوا مواثيق أهل الكتاب في كتابهم ، فيما بلغتهم رسلهم ، أن يؤمنوا بمحمد ( ص ) ، ويصدقوه وينصروه . وأولى الأقوال بالصواب عندنا في تأويل هذه الآية : أن جميع ذلك خبر من الله عز وجل عن أنبيائه أنه أخذ ميثاقهم به ، وألزمهم دعاء أممهم إليه والاقرار به ، لان ابتداء الآية خبر من الله عز وجل عن أنبيائه أنه أخذ ميثاقهم ، ثم وصف الذي أخذ به ميثاقهم ، فقال : هو كذا وهو كذا . وإنما قلنا إن ما أخبر الله أنه أخذ به مواثيق أنبيائه من ذلك ، قد أخذت الأنبياء مواثيق أممها به ، لأنها أرسلت لتدعو عباد الله إلى الدينونة ، بما أمرت بالدينونة به في أنفسها من تصديق رسل الله على ما قدمنا البيان قبل . فتأويل الآية : واذكروا يا معشر أهل الكتاب إذ أخذ الله ميثاق النبيين لمهما آتيتكم أيها النبيون من كتاب وحكمة ، ثم جاءكم رسول من
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 452 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار