أنفسكم ، وعلى أتباعكم من الأمم إذ أنتم أخذتم ميثاقهم على ذلك ، وأنا معكم من
الشاهدين عليكم وعليهم بذلك . كما :
حدثنا المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن هاشم ، قال : أخبرنا
سيف بن عمر ، عن أبي روق ، عن أبي أيوب ، عن علي بن أبي طالب في قوله : * ( قال
فاشهدوا ) * يقول : فاشهدوا على أممكم بذلك ، * ( وأنا معكم من الشاهدين ) * عليكم
وعليهم .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( فمن تولى بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون ) *
يعني بذلك جل ثناؤه : فمن أعرض عن الايمان برسلي الذين أرسلتهم بتصديق ما
كان مع أنبيائي من الكتب والحكمة ، وعن نصرتهم ، فأدبر ولم يؤمن بذلك ، ولم ينصر ،
ونكث عهده وميثاقه بعد ذلك ، يعني بعد العهد والميثاق الذي أخذه الله عليه ، فأولئك هم
الفاسقون : يعني بذلك أن المتولين عن الايمان بالرسل الذين وصف أمرهم ونصرتهم بعد
العهد والميثاق اللذين أخذا عليهم بذلك ، هم الفاسقون ، يعني بذلك : الخارجون من
دين الله ، وطاعة ربهم . كما :
حدثنا المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن هاشم ، قال : أخبرنا
سيف بن عمر ، عن أبي روق ، عن أبي أيوب ، عن علي بن أبي طالب : فمن تولى عنك
يا محمد بعد هذا العهد من جميع الأمم ، فأولئك هم الفاسقون ، هم العاصون في الكفر .
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه - قال
أبو جعفر : يعني الرازي - : * ( فمن تولى بعد ذلك ) * يقول : بعد العهد والميثاق الذي أخذ
عليهم ، فأولئك هم الفاسقون .
حدثت عن عمار ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن الربيع ، مثله .
وهاتان الآيتان وإن كان مخرج الخبر فيهما من الله عز وجل بما أخبر أنه شهد ، وأخذ
به ميثاق من أخذ ميثاقه به عن أنبيائه ورسله ، فإنه مقصود به إخبار من كان حوالي مهاجر
رسول الله ( ص ) من يهود بني إسرائيل أيام حياته ( ص ) ، عما لله عليهم من العهد في الايمان
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 454
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٥٤