تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
أنفسكم ، وعلى أتباعكم من الأمم إذ أنتم أخذتم ميثاقهم على ذلك ، وأنا معكم من الشاهدين عليكم وعليهم بذلك . كما : حدثنا المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن هاشم ، قال : أخبرنا سيف بن عمر ، عن أبي روق ، عن أبي أيوب ، عن علي بن أبي طالب في قوله : * ( قال فاشهدوا ) * يقول : فاشهدوا على أممكم بذلك ، * ( وأنا معكم من الشاهدين ) * عليكم وعليهم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فمن تولى بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون ) * يعني بذلك جل ثناؤه : فمن أعرض عن الايمان برسلي الذين أرسلتهم بتصديق ما كان مع أنبيائي من الكتب والحكمة ، وعن نصرتهم ، فأدبر ولم يؤمن بذلك ، ولم ينصر ، ونكث عهده وميثاقه بعد ذلك ، يعني بعد العهد والميثاق الذي أخذه الله عليه ، فأولئك هم الفاسقون : يعني بذلك أن المتولين عن الايمان بالرسل الذين وصف أمرهم ونصرتهم بعد العهد والميثاق اللذين أخذا عليهم بذلك ، هم الفاسقون ، يعني بذلك : الخارجون من دين الله ، وطاعة ربهم . كما : حدثنا المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن هاشم ، قال : أخبرنا سيف بن عمر ، عن أبي روق ، عن أبي أيوب ، عن علي بن أبي طالب : فمن تولى عنك يا محمد بعد هذا العهد من جميع الأمم ، فأولئك هم الفاسقون ، هم العاصون في الكفر . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه - قال أبو جعفر : يعني الرازي - : * ( فمن تولى بعد ذلك ) * يقول : بعد العهد والميثاق الذي أخذ عليهم ، فأولئك هم الفاسقون . حدثت عن عمار ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن الربيع ، مثله . وهاتان الآيتان وإن كان مخرج الخبر فيهما من الله عز وجل بما أخبر أنه شهد ، وأخذ به ميثاق من أخذ ميثاقه به عن أنبيائه ورسله ، فإنه مقصود به إخبار من كان حوالي مهاجر رسول الله ( ص ) من يهود بني إسرائيل أيام حياته ( ص ) ، عما لله عليهم من العهد في الايمان