تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
عندي مصدق لما معكم لتؤمنن به ، يقول : لتصدقنه ولتنصرنه . وقد قال السدي في ذلك بما : حدثنا به محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي قوله : * ( لما آتيتكم ) * يقول لليهود : أخذت ميثاق النبيين بمحمد ( ص ) ، وهو الذي ذكر في الكتاب عندكم . فتأويل ذلك على قول السدي الذي ذكرناه : واذكروا يا معشر أهل الكتاب ، إذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم أيها اليهود من كتاب وحكمة . وهذا الذي قاله السدي كان تأويلا لا وجه غيره لو كان التنزيل بما آتيتكم ، ولكن التنزيل باللام لما آتيتكم ، وغير جائز في لغة أحد من العرب أن يقال : أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم ، بمعنى : بما آتيتكم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري ؟ قالوا أقررنا ) * يعني بذلك جل ثناؤه : وإذ أخذ الله ميثاق النبيين بما ذكر ، فقال لهم تعالى ذكره : أأقررتم بالميثاق الذي واثقتموني عليه من أنكم مهما أتاكم رسول من عندي ، مصدق لما معكم ، لتؤمنن به ولتنصرنه ، * ( وأخذتم على ذلكم إصري ) * يقول : وأخذتم على ما واثقتموني عليه من الايمان بالرسل التي تأتيكم بتصديق ما معكم من عندي ، والقيام بنصرتهم إصري ، يعني عهدي ووصيتي ، وقبلتم في ذلك مني ورضيتموه . والاخذ : هو القبول في هذا الموضع ، والرضا من قولهم : أخذ الوالي عليه البيعة ، بمعنى : بايعه ، وقبل ولايته ، ورضي بها . وقد بينا معنى الإصر باختلاف المختلفين فيه ، والصحيح من القول في ذلك فيما مضى قبل بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . وحذفت الفاء من قوله : * ( قال أأقررتم ) * لأنه ابتداء كلام على نحو ما قد بينا في نظائره فيما مضى . وأما قوله : * ( قالوا أقررنا ) * فإنه يعني به : قال النبييون الذين أخذ الله ميثاقهم بما ذكر في هذه الآية : أقررنا بما ألزمتنا من الايمان برسلك الذين ترسلهم مصدقين لما معنا من كتبك وبنصرتهم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين ) * . يعني بذلك جل ثناؤه ، قال الله : فاشهدوا أيها النبييون بما أخذت به ميثاقكم من الايمان بتصديق رسلي التي تأتيكم بتصديق ما معكم من الكتاب والحكمة ، ونصرتهم على
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 453 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار