تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
بنبوة محمد ( ص ) ، ومعني تذكيرهم ما كان الله آخذا على آبائهم وأسلافهم من المواثيق والعهود ، وما كانت أنبياء الله عرفتهم وتقدمت إليهم في تصديقه واتباعه ونصرته على من خالفه ، وكذبه ، وتعريفهم ما في كتب الله التي أنزلها إلى أنبيائه التي ابتعثهم إليهم من صفته وعلامته . القول في تأويل قوله تعالى : * ( أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها وإليه يرجعون ) * اختلف القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء الحجاز من مكة والمدينة وقراء الكوفة : أفغير دين الله تبغون ، وإليه ترجعون ، على وجه الخطاب . وقرأ ذلك بعض أهل الحجاز : * ( أفغير دين الله يبغون . . . وإليه يرجعون ) * بالياء كلتيهما على وجه الخبر عن الغائب . وقرأ ذلك بعض أهل البصرة : * ( أفغير دين الله يبغون ) * على وجه الخبر عن الغائب ، وإليه ترجعون بالتاء ، على وجه المخاطبة . وأولى ذلك بالصواب قراءة من قرأ : أفغير دين الله تبغون على وجه الخطاب وإليه ترجعون بالتاء ، لان الآية التي قبلها خطاب لهم ، فاتباع الخطاب نظيره أولى من صرف الكلام إلى غير نظيره ، وإن كان الوجه الآخر جائزا لما قد ذكرنا فيما مضى قبل من أن الحكاية يخرج الكلام معها أحيانا على الخطاب كله ، وأحيانا على وجه الخبر عن الغائب ، وأحيانا بعضه على الخطاب ، وبعضه على الغيبة ، فقوله : تبغون . . . وإليه ترجعون في هذه الآية من ذلك . وتأويل الكلام : يا معشر أهل الكتاب : أفغير دين الله تبغون يقول : أفغير طاعة الله تلتمسون وتريدون * ( وله أسلم من في السماوات والأرض ) * يقول : وله خشع من في السماوات والأرض ، فخضع له بالعبودية ، وأقر له بإفراد الربوبية ، وانقاد له بإخلاص التوحيد والألوهية * ( طوعا وكرها ) * يقول : أسلم لله طائعا ، من كان إسلامه منهم له طائعا ، وذلك كالملائكة والأنبياء والمرسلين ، فإنهم أسلموا لله طائعين ، وكرها من كان منهم كارها . واختلف أهل التأويل في معنى إسلام الكاره الاسلام ، وصفته ، فقال بعضهم : إسلامه : إقراره بأن الله خالقه وربه ، وإن أشرك معه في العبادة غيره . ذكر من قال ذلك :