تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
يقال في الكلام : أخذت ميثاقك لتفعلن لان أخذ الميثاق بمنزلة الاستحلاف . فكان تأويل الكلام عند قائل هذا القول : وإذا استحلف الله النبيين للذي آتاهم من كتاب وحكمة ، متى جاءهم رسول مصدق لما معهم ليؤمنن به ولينصرنه . وأولى القراءتين في ذلك بالصواب قراءة من قرأ : * ( وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم ) * بفتح اللام ، لان الله عز وجل أخذ ميثاق جميع الأنبياء بتصديق كل رسول له ابتعثه إلى خلقه فيما ابتعثه به إليهم ، كان ممن آتاه كتابا ، أو من لم يؤته كتابا . وذلك أنه غير جائز وصف أحد من أنبياء الله عز وجل ورسله ، بأنه كان ممن أبيح له التكذيب بأحد من رسله . فإذا كان ذلك كذلك ، وكان معلوما أن منهم من أنزل عليه الكتاب ، وأن منهم من لم ينزل عليه الكتاب ، كان بينا أن قراءة من قرأ ذلك : لما آتيتكم بكسر اللام ، بمعنى : من أجل الذي آتيتكم من كتاب ، لا وجه له مفهوم إلا على تأويل بعيد ، وانتزاع عميق . ) ثم اختلف أهل التأويل فيمن أخذ ميثاقه بالايمان بمن جاءه من رسل الله مصدقا لما معه ، فقال بعضهم : إنما أخذ الله بذلك ميثاق أهل الكتاب ، دون أنبيائهم ، واستشهدوا لصحة قولهم بذلك بقوله : * ( لتؤمنن به ولتنصرنه ) * قالوا : فإنما أمر الذين أرسلت إليهم الرسل من الأمم بالايمان برسل الله ، ونصرتها على من خالفها . وأما الرسل فإنه لا وجه لأمرها بنصرة أحد ، لأنها المحتاجة إلى المعونة على من خالفها من كفرة بني آدم ، فأما هي فإنها لا تعين الكفرة على كفرها ولا تنصرها . ) قالوا : وإذا لم يكن غيرها وغير الأمم الكافرة ، فمن الذي ينصر النبي ، فيؤخذ ميثاقه بنصرته ؟ ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله : * ( وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ) * قال : هي خطأ من الكاتب ، وهي في قراءة ابن مسعود : وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع في قوله : * ( وإذ أخذ الله ميثاق النبيين ) * يقول : وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب ، وكذلك كان يقرؤها الربيع : وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب ، إنما