تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
الحنفي ، قال : ثنا عباد بن منصور قال : سألت الحسن ، عن قوله : * ( وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ) * . . . الآية كلها ، قال : أخذ الله ميثاق النبيين : ليبلغن آخركم أولكم ولا تختلفوا . وقال آخرون : معنى ذلك : أنه ميثاق النبيين وأممهم ، فاجتزأ بذكر الأنبياء عن ذكر أممها ، لان في ذكر أخذ الميثاق على المتبوع دلالة على أخذه على التباع ، لان الأمم هم تباع الأنبياء . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، عن محمد بن أبي محمد ، عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : ثم ذكر ما أخذ عليهم ، يعني على أهل الكتاب ، وعلى أنبيائهم من الميثاق بتصديقه ، يعني بتصديق محمد ( ص ) إذا جاءهم ، وإقرارهم به على أنفسهم ، فقال : * ( وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ) * . . . إلى آخر الآية . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا يونس بن بكير ، قال : ثنا محمد بن إسحاق ، قال : ثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت ، قال : ثني سعيد بن جبير أو عكرمة ، عن ابن عباس ، مثله . وأولى هذه الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال : معنى ذلك : الخبر عن أخذ الله الميثاق من أنبيائه بتصديق بعضهم بعضا ، وأخذ الأنبياء على أممها ، وتباعها الميثاق بنحو الذي أخذ عليها ربها ، من تصديق أنبياء الله ورسله بما جاءتها به ، لان الأنبياء عليهم السلام بذلك أرسلت إلى أممها ، ولم يدع أحد ممن صدق المرسلين أن نبيا أرسل إلى أمة بتكذيب أحد من أنبياء الله عز وجل ، وحججه في عباده ، بل كلها ، وإن كذب بعض الأمم بعض أنبياء الله بجحودها نبوته ، مقرة بأن من ثبتت صحة نبوته ، فعليها الدينونة بتصديقه فذلك ميثاق مقر به جميعهم . ولا معنى لقول من زعم أن الميثاق إنما أخذ على الأمم دون الأنبياء ، لان الله عز وجل ، قد أخبر أنه أخذ ذلك من النبيين ، فسواء قال قائل : لم يأخذ ذلك منها ربها ، أو قال : لم يأمرها ببلاغ ما أرسلت ، وقد نص الله عز وجل أنه أمرها بتبليغه ، لأنهما جميعا خبران من الله عنها ، أحدهما أنه أخذ منها ، والآخر منهما أنه أمرها ، فإن جاز الشك في أحدهما جاز في الآخر . وأما ما استشهد به الربيع بن أنس على أن المعني بذلك أهل الكتاب من قوله : * ( لتؤمنن به ولتنصرنه ) * فإن ذلك غير شاهد على صحة ما قال ، لان الأنبياء قد أمر بعضها بتصديق بعض ، وتصديق بعضها بعضا ، نصرة من بعضها بعضا .