تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
مع ما في أول الكلام لام الابتداء ، نحو قول القائل : لزيد أفضل منك ، لان ما اسم ، والذي بعدها صلة لها ، واللام التي في : * ( لتؤمنن به ولتنصرنه ) * لام القسم ، كأنه قال : والله لتؤمنن به ، يؤكد في أول الكلام وفي آخره ، كما يقال : أما والله أن لو جئتني لكان كذا وكذا ، وقد يستغنى عنها فيؤكد في لتؤمنن به باللام في آخر الكلام ، وقد يستغنى عنها ، ويجعل خبر ما آتيتكم من كتاب وحكمة ، لتؤمنن به ، مثل : لعبد الله والله لا آتينه ، قال : وإن شئت جعلت خبر ما من كتاب يريد : لما آتيتكم كتاب وحكمة ، وتكون من زائدة . وخطأ بعض نحويي الكوفيين ذلك كله ، وقال : اللام التي تدخل في أوائل الجزاء لا تجاب بما ولا لا فلا يقال لمن قام : لا تتبعه ، ولا لمن قام : ما أحسن ، فإذا وقع في جوابها ما ولا علم أن اللام ليست بتوكيد للأولى ، لأنه يوضع موضعها ما ولا ، فتكون كالأولى ، وهي جواب للأولى . قال : وأما قوله : * ( لما آتيتكم من كتاب وحكمة ) * بمعنى اسقاط من غلط ، لان من التي تدخل وتخرج لا تقع مواقع الأسماء ، قال : ولا تقع في الخبر أيضا ، إنما تقع في الجحد والاستفهام والجزاء . وأولى الأقوال في تأويل هذه الآية على قراءة من قرأ ذلك بفتح اللام بالصواب أن يكون قوله : * ( لما ) * بمعنى : لمهما ، وأن تكون ما حرف جزاء أدخلت عليها اللام ، وصير الفعل معها على فعل ، ثم أجيبت بما تجاب به الايمان ، فصارت اللام الأولى يمينا إذ تلقيت بجواب اليمين . وقرأ ذلك آخرون : لما آتيتكم بكسر اللام من لما ، وذلك قراءة جماعة من أهل الكوفة . ثم اختلف قارئو ذلك كذلك في تأويله ، فقال بعضهم : معناه إذا قرئ كذلك : وإذ أخذ الله ميثاق النبيين للذي آتيتكم ، فما على هذه القراءة بمعنى : الذي عندهم . وكان تأويل الكلام : وإذ أخذ الله ميثاق النبيين من أجل الذي آتاهم من كتاب وحكمة ، ثم جاءكم رسول : يعني : ثم إن جاءكم رسول ، يعني ذكر محمد في التوراة ، لتؤمنن به ، أي ليكونن إيمانكم به للذي عندكم في التوراة من ذكره . وقال آخرون منهم : تأويل ذلك إذا قرئ بكسر اللام من لما . وإذ أخذ الله ميثاق النبيين للذي آتاهم من الحكمة ، ثم جعل قوله : لتؤمنن به من الاخذ ، أخذ الميثاق ، كما
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 448 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار