تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله ) * وهذا قولهم الذي أصابوا به الفضل من ربهم ، واشهد بأنا مسلمون ، لا كما يقول هؤلاء الذين يحاجونك فيه ، يعني وفد نصارى نجران . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين ) * وهذا خبر من الله عز وجل عن الحواريين أنهم قالوا : * ( ربنا آمنا ) * أي صدقنا * ( بما أنزلت ) * يعني : بما أنزلت على نبيك عيسى من كتابك * ( واتبعنا الرسول ) * يعني بذلك : صرنا أتباع عيسى على دينك الذي ابتعثته به وأعوانه ، على الحق الذي أرسلته به إلى عبادك . وقوله : * ( فاكتبنا مع الشاهدين ) * يقول : فأثبت أسماءنا مع أسماء الذين شهدوا بالحق ، وأقروا لك بالتوحيد ، وصدقوا رسلك ، واتبعوا أمرك ونهيك ، فاجعلنا في عدادهم ومعهم فيما تكرمهم به من كرامتك ، وأحلنا محلهم ، ولا تجعلنا ممن كفر بك ، وصد عن سبيلك ، وخالف أمرك ونهيك ، يعرف خلقه جل ثناؤه بذلك سبيل الذين رضي أقوالهم وأفعالهم ، ليحتذوا طريقهم ، ويتبعوا منهاجهم ، فيصلوا إلى مثل الذي وصلوا إليه من درجات كرامته ، ويكذب بذلك الذين انتحلوا من الملل غير الحنيفية المسلمة في دعواهم على أنبياء الله أنهم كانوا على غيرها ، ويحتج به على الوفد الذين حاجوا رسول الله ( ص ) من أهل نجران بأنه قيل من رضي الله عنه من أتباع عيسى كان خلاف قيلهم ، ومنهاجهم غير منهاجهم . كما : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن محمد بن جعفر بن الزبير : * ( ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين ) * أي هكذا كان قولهم وإيمانهم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين ) * يعني بذلك جل ثناؤه : ومكر الذين كفروا من بني إسرائيل ، وهم الذين ذكر الله أن عيسى أحس منهم الكفر ، وكان مكرهم الذي وصفهم الله به ، مواطأة بعضهم بعضا على الفتك بعيسى وقتله ، وذلك أن عيسى صلوات الله عليه بعد اخراج قومه إياه وأمه من بين أظهرهم عاد إليهم ، فيما :