تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : ثم إن عيسى سار بهم : يعني بالحواريين الذين كانوا يصطادون السمك فآمنوا به واتبعوه إذ دعاهم حتى أتى بني إسرائيل ليلا فصاح فيهم ، فذلك قوله : * ( فآمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة ) * . . . الآية . وأما مكر الله بهم فإنه فيما ذكر السدي : إلقاؤه شبه عيسى على بعض أتباعه ، حتى قتله الماكرون بعيسى ، وهم يحسبونه عيسى ، وقد رفع الله عز وجل عيسى قبل ذلك . كما : حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : ثم إن بني إسرائيل حصروا عيسى وتسعة عشر رجلا من الحواريين في بيت ، فقال عيسى لأصحابه : من يأخذ صورتي فيقتل وله الجنة ، فأخذها رجل منهم ، وصعد بعيسى إلى السماء ، فذلك قوله : * ( ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين ) * . فلما خرج الحواريون أبصروهم تسعة عشر ، فأخبروهم أن عيسى قد صعد به إلى السماء ، فجعلوا يعدون القوم فيجدونهم ينقصون رجلا من العدة ، ويرون صورة عيسى فيهم فشكوا فيه ، وعلى ذلك قتلوا الرجل وهم يرون أنه عيسى ، وصلبوه ، فذلك قول الله عز وجل * ( وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم ) * . وقد يحتمل أن يكون معنى مكر الله بهم استدراجه إياهم ليبلغ الكتاب أجله ، كما قد بينا ذلك في قول الله : * ( الله يستهزئ بهم ) * . القول في تأويل قوله تعالى : * ( إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة ثم إلي مرجعكم فأحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون ) * يعني بذلك جل ثناؤه : ومكر الله بالقوم الذين حاولوا قتل عيسى مع كفرهم بالله ، وتكذيبهم عيسى فيما أتاهم به من عند ربهم ، إذ قال الله جل ثناؤه : * ( إني متوفيك ) * فإذ صلة من قوله : * ( ومكر الله ) * يعني : ومكر الله بهم حين قال الله لعيسى : * ( إني متوفيك ورافعك إلي ) * فتوفاه ورفعه إليه .