تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
وأشبه الأقوال التي ذكرنا في معنى الحواريين قول من قال : سموا بذلك لبياض ثيابهم ، ولأنهم كانوا غسالين ، وذلك أن الحور عند العرب : شدة البياض ، ولذلك سمي الحوارى من الطعام حواري لشدة بياضه ، ومنه قيل للرجل الشديد البياض مقلة العينين أحور ، وللمرأة حوراء ، وقد يجوز أن يكون حواريو عيسى كانوا سموا بالذي ذكرنا من تبييضهم الثياب ، وأنهم كانوا قصارين ، فعرفوا بصحبة عيسى واختياره إياهم لنفسه أصحابا وأنصارا ، فجرى ذلك الاسم لهم واستعمل ، حتى صار كل خاصة للرجل من أصحابه وأنصاره حواريه ، ولذلك قال النبي ( ص ) : لكل نبي حواري ، وحواري الزبير يعني خاصته . وقد تسمي العرب النساء اللواتي مساكنهن القرى والأمصار حواريات ، وإنما سمين بذلك لغلبة البياض عليهن ، ومن ذلك قول أبي جلدة اليشكري : فقل للحواريات يبكين غيرنا * ولا تبكنا إلا الكلاب النوابح ويعني بقوله : * ( قال الحواريون ) * قال : هؤلاء الذين صفتهم ما ذكرنا من تبييضهم الثياب : آمنا بالله ، صدقنا بالله ، واشهد أنت يا عيسى بأننا مسلمون . وهذا خبر من الله عز وجل أن الاسلام دينه الذي ابتعث به عيسى والأنبياء قبله ، لا النصرانية ولا اليهودية ، وتبرئة من الله لعيسى ممن انتحل النصرانية ودان بها ، كما برأ إبراهيم من سائر الأديان غير الاسلام ، وذلك احتجاج من الله تعالى ذكره لنبيه ( ص ) على وفد نجران . كما : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، عن محمد بن جعفر بن الزبير * ( فلما أحس عيسى منهم الكفر ) * والعدوان ، * ( قال من أنصاري إلى الله قال