تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
ثم اختلف أهل التأويل في معنى الوفاة التي ذكرها الله عز وجل في هذه الآية ، فقال بعضهم : هي وفاة نوم ، وكان معنى الكلام على مذهبهم : إني منيمك ، ورافعك في نومك . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع في قوله : * ( إني متوفيك ) * قال : يعني وفاة المنام : رفعه الله في منامه . قال الحسن : قال رسول الله ( ص ) لليهود : إن عيسى لم يمت ، وإنه راجع إليكم قبل يوم القيامة . وقال آخرون : معنى ذلك : إني قابضك من الأرض ، فرافعك إلي ، قالوا : ومعنى الوفاة : القبض ، كما يقال : توفيت من فلان ما لي عليه ، بمعنى : قبضته واستوفيته . قالوا : فمعنى قوله : * ( إني متوفيك ورافعك ) * : أي قابضك من الأرض حيا إلى جواري ، وآخذك إلى ما عندي بغير موت ، ورافعك من بين المشركين وأهل الكفر بك . ذكر من قال ذلك : حدثنا علي بن سهل ، قال : ثنا ضمرة بن ربيعة ، عن ابن شوذب ، عن مطر الوراق في قول الله : * ( إني متوفيك ) * قال : متوفيك من الدنيا ، وليس بوفاة موت . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن الحسن في قوله : * ( إني متوفيك ) * قال : متوفيك من الأرض . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قوله : * ( إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا ) * قال : فرفعه إياه إليه ، توفيه إياه ، وتطهيره من الذين كفروا . حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح أن كعب الأحبار ، قال : ما كان الله عز وجل ليميت عيسى ابن مريم ، إنما بعثه الله داعيا ومبشرا يدعو إليه وحده ، فلما رأى عيسى قلة من اتبعه وكثرة من كذبه ، شكا ذلك إلى الله عز وجل ، فأوحى الله إليه : * ( إني متوفيك ورافعك إلي ) * وليس من رفعته عندي ميتا ، وإني سأبعثك على الأعور الدجال ، فتقتله ، ثم تعيش بعد ذلك أربعا وعشرين سنة ، ثم أميتك ميتة الحي .