قال كعب الأحبار : وذلك يصدق حديث رسول الله ( ص ) حيث قال : كيف تهلك أمة أنا في
أولها ، وعيسى في آخرها ؟ .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن محمد بن جعفر بن
الزبير : يا عيسى إني متوفيك : أي قابضك .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : * ( إني
متوفيك ورافعك إلي ) * قال : متوفيك : قابضك ، قال : ومتوفيك ورافعك واحد . قال : ولم
يمت بعد حتى يقتل الدجال ، وسيموت ، وقرأ قول الله عز وجل : * ( ويكلم الناس في المهد
وكهلا ) * قال : رفعه الله إليه قبل أن يكون كهلا ، قال : وينزل كهلا .
حدثنا محمد بن سنان ، قال : ثنا أبو بكر الحنفي ، عن عباد ، عن الحسن في
قول الله عز وجل : * ( يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ) * . . . الآية كلها ، قال : رفعه الله
إليه ، فهو عنده في السماء .
وقال آخرون : معنى ذلك : إني متوفيك وفاة موت . ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ،
عن ابن عباس ، قوله : * ( إني متوفيك ) * يقول : إني مميتك .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عمن لا يتهم ، عن
وهب بن منبه اليماني أنه قال : توفي الله عيسى ابن مريم ثلاث ساعات من النهار حتى رفعه
إليه .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : والنصارى
يزعمون أنه توفاه سبع ساعات من النهار ، ثم أحياه الله .
وقال آخرون : معنى ذلك : إذ قال الله يا عيسى ، إني رافعك إلي ، ومطهرك من الذين
كفروا ، ومتوفيك بعد إنزالي إياك إلى الدنيا . وقال : هذا من المقدم الذي معناه التأخير ،
والمؤخر الذي معناه التقديم .
قال أبو جعفر : وأولى هذه الأقوال بالصحة عندنا قول من قال : معنى ذلك : إني
قابضك من الأرض ورافعك إلي ، لتواتر الاخبار عن رسول الله ( ص ) أنه قال : ينزل عيسى
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 395
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٩٥