يقال منه : رمز فلان فهو يرمز ويرمز رمزا ، ويترمز ترمزا ، ويقال : ضربه ضربة فارتمز
منها : أي اضطرب للموت ، قال الشاعر :
خررت منها لقفاي أرتمز
وقد اختلف أهل التأويل في المعنى الذي عنى الله عز وجل به في اخباره عن زكريا من
قوله : * ( آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا ) * وأي معاني الرمز عنى بذلك ؟ فقال
بعضهم : عنى بذلك : آيتك أن لا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا تحريكا بالشفتين ، من غير أن
ترمز بلسانك الكلام . ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا جابر بن نوح ، عن النضر بن عربي ، عن مجاهد
في قوله : * ( إلا رمزا ) * قال : تحريك الشفتين .
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد : * ( ثلاثة أيام إلا رمزا ) * قال : إيماؤه بشفتيه .
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد ، مثله .
وقال آخرون : بل عنى الله بذلك الايماء والإشارة . ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سلمة بن نبيط ، عن الضحاك : * ( إلا
رمزا ) * قال : الإشارة .
حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ ، قال : أخبرنا عبيد بن
سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : * ( إلا رمزا ) * قال : الرمز : أن يشير بيده أو
رأسه ولا يتكلم .
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس : * ( إلا رمزا ) * قال : الرمز : أن أخذ بلسانه فجعل يكلم الناس
بيده .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : * ( إلا رمزا ) * قال :
والرمز : الإشارة .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 354
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٥٤