حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه ،
عن الربيع في قوله : * ( رب اجعل لي آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا ) * قال :
ذكر لنا والله أعلم أنه عوقب لان الملائكة شافهته مشافهة ، فبشرته بيحيى ، فسأل الآية بعد ،
فأخذ بلسانه .
حدثت عن عمار بن الحسن ، قال : ثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن
الربيع ، قال : ذكر لنا والله أعلم أنه عوقب لان الملائمة شافهته فبشرته بيحيى ، قالت :
* ( إن الله يبشرك بيحيى ) * ، فسأل بعد كلام الملائكة إياه الآية ، فأخذ عليه لسانه ، فجعل لا
يقدر على الكلام إلا رمزا ، يقول : يومئ إيماء .
حدثني أبو عبيد الرصافي ، قال : ثنا محمد بن حمير ، قال : ثنا صفوان بن
عمرو ، عن جويبر بن نفير في قوله : * ( قال رب اجعل لي آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة
أيام إلا رمزا ) * قال : ربا لسانه في فيه حتى ملاه ، ثم أطلقه الله بعد ثلاث .
وإنما اختارت القراء النصب في قوله : * ( ألا تكلم الناس ) * لان معنى الكلام : قال :
آيتك أن لا تكلم الناس فيما يستقبل ثلاثة أيام ، فكانت أن هي التي تصحب الاستقبال دون
التي تصحب الأسماء فتنصبها ، ولو كان المعنى فيه : آيتك أنك لا تكلم الناس ثلاثة أيام :
أي أنك على هذه الحال ثلاثة أيام ، كان وجه الكلام الرفع ، لان أن كانت تكون حينئذ
بمعنى الثقيلة خففت ، ولكن لم يكن ذلك جائزا لما وصفت من أن ذلك بالمعنى الآخر .
وأما الرمز ، فإن الأغلب من معانيه عند العرب : الايماء بالشفتين ، وقد يستعمل في
الايماء بالحاجبين والعينين أحيانا ، وذلك غير كثير فيهم ، وقد يقال للخفي من الكلام الذي
هو مثل الهمس بخفض الصوت : الرمز ، ومنه قول جوبة بن عائذ :
وكان يكلم الابطال رمزا * وهمهمة لهم مثل الهدير
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 353
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٥٣