تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع في قوله : * ( رب اجعل لي آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا ) * قال : ذكر لنا والله أعلم أنه عوقب لان الملائكة شافهته مشافهة ، فبشرته بيحيى ، فسأل الآية بعد ، فأخذ بلسانه . حدثت عن عمار بن الحسن ، قال : ثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع ، قال : ذكر لنا والله أعلم أنه عوقب لان الملائمة شافهته فبشرته بيحيى ، قالت : * ( إن الله يبشرك بيحيى ) * ، فسأل بعد كلام الملائكة إياه الآية ، فأخذ عليه لسانه ، فجعل لا يقدر على الكلام إلا رمزا ، يقول : يومئ إيماء . حدثني أبو عبيد الرصافي ، قال : ثنا محمد بن حمير ، قال : ثنا صفوان بن عمرو ، عن جويبر بن نفير في قوله : * ( قال رب اجعل لي آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا ) * قال : ربا لسانه في فيه حتى ملاه ، ثم أطلقه الله بعد ثلاث . وإنما اختارت القراء النصب في قوله : * ( ألا تكلم الناس ) * لان معنى الكلام : قال : آيتك أن لا تكلم الناس فيما يستقبل ثلاثة أيام ، فكانت أن هي التي تصحب الاستقبال دون التي تصحب الأسماء فتنصبها ، ولو كان المعنى فيه : آيتك أنك لا تكلم الناس ثلاثة أيام : أي أنك على هذه الحال ثلاثة أيام ، كان وجه الكلام الرفع ، لان أن كانت تكون حينئذ بمعنى الثقيلة خففت ، ولكن لم يكن ذلك جائزا لما وصفت من أن ذلك بالمعنى الآخر . وأما الرمز ، فإن الأغلب من معانيه عند العرب : الايماء بالشفتين ، وقد يستعمل في الايماء بالحاجبين والعينين أحيانا ، وذلك غير كثير فيهم ، وقد يقال للخفي من الكلام الذي هو مثل الهمس بخفض الصوت : الرمز ، ومنه قول جوبة بن عائذ : وكان يكلم الابطال رمزا * وهمهمة لهم مثل الهدير