تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
بعد ألف ساكنة ، فقال بعضهم : ترك همزها لأنها كانت أية ، فثقل عليهم التشديد ، فأبدلوه ألفا لانفتاح ما قبل التشديد ، كما قالوا : أيما فلان فأخزاه الله . وقال آخرون منهم : بل هي فاعلة منقوصة . فسألوا ، فقيل لهم ، فما بال العرب تصغرها أيية ، ولم يقولوا أوية ؟ فقالوا : قيل ذلك كما قيل في فاطمة : هذه فطيمة ، فقيل لهم : فإنهم يصغرون فاعلة على فعيلة إذا كان اسما في معنى فلان وفلانة ، فأما في غير ذلك ، فليس من تصغيرهم فاعلة على فعيلة . وقال آخرون : إنه فعلة ، صيرت ياؤها الأولى ألفا ، كما فعل بحاجة وقامة ، فقيل لهم : إنما تفعل العرب ذلك في أولاد الثلاثة ، وقال من أنكر ذلك من قيلهم : لو كان كما قالوا لقيل في نواة : ناية ، وفي حياة : حاية . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا ) * . فعاقبه الله فيما ذكر لنا بمسألته الآية ، بعد مشافهة الملائكة إياه بالبشارة ، فجعل آيته على تخصيص ما سمع من البشارة من الملائكة بيحيى أنه من عند الله آية من نفسه ، جمع تعالى ذكره بها العلامة التي سألها ربه على ما يبين له حقيقة البشارة أنها من عند الله ، وتمحيصا له من هفوته ، وخطأ قيله ومسألته . وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال جماعة من أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : * ( رب اجعل لي آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا ) * إنما عوقب بذلك لان الملائكة شافهته مشافهة بذلك فبشرته بيحيى ، فسأل الآية بعد كلام الملائكة إياه ، فأخذ عليه بلسانه ، فجعل لا يقدر على الكلام إلا ما أومأ وأشار ، فقال الله تعالى ذكره كما تسمعون : * ( آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا ) * . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله : * ( أن الله يبشرك بيحيى مصدقا ) * قال : شافهته الملائكة ، فقال : * ( رب اجعل لي آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا ) * يقول : إلا إيماء ، وكانت عقوبة عوقب بها ، إذ سأل الآية مع مشافهة الملائكة إياه بما بشرته به .