يعني بذلك جل ثناؤه : والله سميع عليم * ( إذ قالت امرأة عمران رب إني نذرت لك ما
في بطني محررا ) * ، * ( وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك ) * .
ومعنى قوله : * ( اصطفاك ) * اختارك واجتباك لطاعته ، وما خصك به من كرامته .
وقوله : * ( وطهرك ) * يعني : طهر دينك من الريب والأدناس التي في أديان نساء بني آدم .
* ( واصطفاك على نساء العالمين ) * يعني : اختارك على نساء العالمين في زمانك بطاعتك
إياه ، ففضلك عليهم . كما روي عن رسول الله ( ص ) أنه قال : خير نسائها مريم بنت عمران ،
وخير نسائها خديجة بنت خويلد يعني بقوله : خير نسائها : خير نساء أهل الجنة .
حدثني بذلك الحسين بن علي الصدائي ، قال : ثنا محاضر بن المورع ،
قال : ثنا هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عبد الله بن جعفر ، قال : سمعت عليا بالعراق ،
يقول : سمعت رسول الله ( ص ) يقول : خير نسائها مريم بنت عمران ، وخير نسائها
خديجة .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : ثني المنذر بن عبد الله
الخزامي ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ، أن
رسول الله ( ص ) ، قال : خير نساء الجنة مريم بنت عمران ، وخير نساء الجنة خديجة بنت
خويلد .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله : * ( وإذ قالت
الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين ) * ذكر لنا أن
نبي الله ، كان يقول : حسبك بمريم بنت عمران ، وامرأة فرعون ، وخديجة بنت خويلد ،
وفاطمة بنت محمد من نساء العالمين . قال قتادة : ذكر لنا أن نبي الله ( ص ) كان يقول :
خير نساء ركبن الإبل صوالح نساء قريش ، أحناه على ولد في صغره ، وأرعاه على زوج في
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 357
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٥٧