تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
كان نداء من غير الملائكة ، فقال : * ( رب أنى يكون لي غلام ) * مستثبتا في أمره لتقرر عنده بآية ، يريه الله في ذلك أنه بشارة من الله على ألسن ملائكته ، ولذلك قال : * ( رب اجعل لي آية ) * . وقد يجوز أن يكون قيله ذلك مسألة منه ربه : من أي وجه يكون الولد الذي بشر به ، أمن زوجته فهي عاقر ، أم من غيرها من النساء ؟ فيكون ذلك على غير الوجه الذي قاله عكرمة والسدي ، ومن قال مثل قولهما . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قال كذلك الله يفعل ما يشاء ) * . يعني جل ثناؤه بقوله : * ( كذلك الله ) * أي هو ما وصف به نفسه ، أنه هين عليه أن يخلق ولدا من الكبير الذي قد يئس من الولد ، ومن العاقر التي لا يرجى من مثلها الولادة ، كما خلقك يا زكريا من قبل خلق الولد منك ولم تك شيئا ، لأنه الله الذي لا يتعذر عليه خلق شئ أراده ، ولا يمتنع عليه فعل شئ شاءه ، لان قدرته القدرة التي لا يشبهها قدرة . كما : حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : * ( كذلك الله يفعل ما يشاء ) * وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قال رب اجعل لي آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا واذكر ربك كثيرا وسبح بالعشي والابكار ) * يعني بذلك جل ثناؤه خبرا عن زكريا ، قال زكريا : يا رب إن كان هذا النداء الذي نوديته ، والصوت الذي سمعته صوت ملائكتك ، وبشارة منك لي ، فاجعل لي آية ! يقول : علامة أن ذلك كذلك ، ليزول عني ما قد وسوس إلي الشيطان فألقاه في قلبي ، من أن ذلك صوت غير الملائكة ، وبشارة من عند غيرك . كما : حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : * ( قال رب اجعل لي آية ) * قال : قال - يعني زكريا - : يا ربي فإن كان هذا الصوت منك ، فاجعل لي آية . وقد دللنا فيما مضى على معنى الآية ، وأنها العلامة ، بما أغنى عن إعادته . وقد اختلف أهل العربية في سبب ترك العرب همزها ، ومن شأنها همز كل ياء جاءت
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 351 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار