فالفئ إنما تبتدئ أوبته عند زوال الشمس ، وتتناهى بمغيبها .
وأما الابكار : فإنه مصدر من قول القائل : أبكر فلان في حاجة ، فهو يبكر إبكارا ،
وذلك إذا خرج فيها من بين مطلع الفجر إلى وقت الضحى ، فذلك إبكار ، يقال فيه : أبكر
فلان ، وبكر يبكر بكورا . فمن الابكار قول عمر بن أبي ربيعة :
أمن آل نعم أنت غاد فمبكر
ومن البكور قول جرير :
ألا بكرت سلمى فجد بكورها * وشق العصا بعد اجتماع أميرها
ويقال من ذلك : بكر النخل يبكر بكورا ، وأبكر يبكر إبكارا ، والباكور من الفواكه :
أولها إدراكا .
وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد : * ( وسبح بالعشي والابكار ) * قال : الابكار : أول الفجر ، والعشي ، ميل
الشمس حتى تغيب .
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد ، مثله .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء
العالمين ) *
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 356
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٥٦