بدين إلى أجل مسمى ) * قال : فقرأ إلى : * ( فإن أمن بعضكم بعضا ) * قال : هذه نسخت ما
قبلها .
القول في تأويل قوله تعالى * ( وليكتب بينكم كاتب بالعدل ولا يأب كاتب أن يكتب
كما علمه الله ) *
يعني بذلك جل ثناؤه : * ( وليكتب ) * كتاب الدين إلى أجل مسمى بين الدائن والمدين
* ( كاتب بالعدل ) * يعني بالحق والانصاف في الكتاب الذي يكتبه بينهما ، بما لا يحيف ذا
الحق حقه ، ولا يبخسه ، ولا يوجب له حجة على من عليه دينه فيه بباطل ، ولا يلزمه ما ليس
عليه . كما :
حدثنا بشر قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة في قوله : * ( وليكتب
بينكم كاتب بالعدل ) * قال : اتقى الله كاتب في كتابه ، فلا يدعن منه حقا ، ولا يزيدن فيه
باطلا .
وأما قوله : * ( ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله ) * فإنه يعني : ولا يأبين كاتب
استكتب ذلك أن يكتب بينهم كتاب الدين ، كما علمه الله كتابته فخصه بعلم ذلك ، وحرمه
كثيرا من خلقه .
وقد اختلف أهل العلم في وجوب الكتاب على الكاتب إذا استكتب ذلك نظير
اختلافهم في وجوب الكتاب على الذي له الحق . ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد في قول الله عز وجل : * ( ولا يأب كاتب ) * قال : واجب على الكاتب أن
يكتب .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال :
قلت لعطاء قوله : * ( ولا يأب كاتب أن يكتب ) * أواجب أن لا يأبى أن يكتب ؟ قال : نعم .
قال ابن جريج وقال مجاهد : واجب على الكاتب أن يكتب .
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح عن
مجاهد : * ( ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله ) * بمثله .
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن إسرائيل ، عن جابر ، عن عامر وعطاء
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 162
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٦٢