تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
على دعواهم في ذلك ، ثم يعارضون بسائر أمر الله عز وجل الذي أمر في كتابه ، ويسألون الفرق بين ما ادعوا في ذلك وأنكروه في غيره ، فلم يقولوا في شئ من ذلك قولا إلا ألزموا في الآخر مثله . ذكر من قال العدل في قوله : * ( وليكتب بينكم كاتب بالعدل ) * الحق . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فليكتب وليملل الذي عليه الحق وليتق الله ربه ولا يبخس منه شيئا ) * . يعني بذلك : فليكتب الكاتب ، وليملل الذي عليه الحق ، وهو الغريم المدين . يقول : ليتول المدين إملال كتاب ما عليه من دين رب المال على الكاتب ، وليتق الله ربه المملي الذي عليه الحق ، فليحذر عقابه في بخس الذي له الحق من حقه شيئا ، أن ينقصه منه ظلما ، أو يذهب به منه تعديا ، فيؤخذ به حيث لا يقدر على قضائه إلا من حسناته ، أو أن يتحمل من سيئاته . كما : حدثت عن عمار ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع : * ( فليكتب وليملل الذي عليه الحق ) * فكان هذا واجبا ، * ( وليتق الله ربه ولا يبخس منه شيئا ) * يقول : لا يظلم منه شيئا . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : * ( ولا يبخس منه شيئا ) * قال : لا ينقص من حق هذا الرجل شيئا إذا أملى . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل ) * . يعني بقوله جل ثناؤه : * ( فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا ولا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل ) * فإن كان المدين الذي عليه المال سفيها ، يعني جاهلا بالصواب في الذي عليه أن يمله على الكاتب . كما : حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : * ( فإن كان الذي عليه الحق سفيها ) * أما السفيه : فالجاهل بالاملاء والأمور . وقال آخرون : بل السفيه في هذا الموضع الذي عناه الله : الطفل الصغير . ذكر من قال ذلك :