على دعواهم في ذلك ، ثم يعارضون بسائر أمر الله عز وجل الذي أمر في كتابه ، ويسألون
الفرق بين ما ادعوا في ذلك وأنكروه في غيره ، فلم يقولوا في شئ من ذلك قولا إلا ألزموا
في الآخر مثله .
ذكر من قال العدل في قوله : * ( وليكتب بينكم كاتب بالعدل ) * الحق .
القول في تأويل قوله تعالى : * ( فليكتب وليملل الذي عليه الحق وليتق الله ربه ولا
يبخس منه شيئا ) * .
يعني بذلك : فليكتب الكاتب ، وليملل الذي عليه الحق ، وهو الغريم المدين .
يقول : ليتول المدين إملال كتاب ما عليه من دين رب المال على الكاتب ، وليتق الله ربه
المملي الذي عليه الحق ، فليحذر عقابه في بخس الذي له الحق من حقه شيئا ، أن ينقصه
منه ظلما ، أو يذهب به منه تعديا ، فيؤخذ به حيث لا يقدر على قضائه إلا من حسناته ، أو أن
يتحمل من سيئاته . كما :
حدثت عن عمار ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع : * ( فليكتب
وليملل الذي عليه الحق ) * فكان هذا واجبا ، * ( وليتق الله ربه ولا يبخس منه شيئا ) * يقول : لا
يظلم منه شيئا .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : * ( ولا
يبخس منه شيئا ) * قال : لا ينقص من حق هذا الرجل شيئا إذا أملى .
القول في تأويل قوله تعالى : * ( فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع
أن يمل هو فليملل وليه بالعدل ) * . يعني بقوله جل ثناؤه : * ( فإن كان الذي عليه الحق سفيها
أو ضعيفا ولا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل ) * فإن كان المدين الذي عليه المال سفيها ، يعني جاهلا بالصواب في الذي عليه أن
يمله على الكاتب . كما :
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ،
عن مجاهد : * ( فإن كان الذي عليه الحق سفيها ) * أما السفيه : فالجاهل بالاملاء والأمور .
وقال آخرون : بل السفيه في هذا الموضع الذي عناه الله : الطفل الصغير . ذكر من قال
ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 165
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٦٥