تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
قوله : * ( ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله ) * قالا : إذا لم يجدوا كاتبا فدعيت فلا تأب أن تكتب لهم . ذكر من قال هي منسوخة . قد ذكرنا جماعة ممن قال : كل ما في هذه الآية من الامر بالكتابة والاشهاد والرهن منسوخ بالآية التي في آخرها ، وأذكر قول من تركنا ذكره هنالك ببعض المعاني : حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا أبو زهير ، عن جويبر ، عن الضحاك : * ( ولا يأب كاتب ) * قال : كانت عزيمة فنسختها : * ( ولا يضار كاتب ولا شهيد ) * . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع : * ( وليكتب بينكم كاتب بالعدل ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله ) * فكان هذا واجبا على الكتاب . وقال آخرون : هو على الوجوب ، ولكنه واجب على الكاتب في حال فراغه . ذكر من قال ذلك : حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي قوله : * ( وليكتب بينكم كاتب بالعدل ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله ) * يقول : لا يأب كاتب أن يكتب إن كان فارغا . ( والصواب من القول في ذلك عندنا ، أن الله عز وجل أمر المتداينين إلى أجل مسمى باكتتاب كتب الدين بينهم ، وأمر الكاتب أن يكتب ذلك بينهم بالعدل ، وأمر الله فرض لازم ، إلا أن تقوم حجة بأنه إرشاد وندب . ولا دلالة تدل على أن أمره جل ثناؤه باكتتاب الكتب في ذلك ، وأن تقدمه إلى الكاتب أن لا يأبى كتابة ذلك ندب وإرشاد ، فذلك فرض عليهم لا يسعهم تضييعه ، ومن ضيعه منهم كان حرجا بتضييعه . ) ولا وجه لاعتلال من اعتل بأن الامر بذلك منسوخ بقوله : * ( فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته ) * لان ذلك إنما أذن الله تعالى ذكره به ، حيث لا سبيل إلى الكتاب ، أو إلى الكاتب فأما والكتاب والكاتب موجودان ، فالفرض إذا كان الدين إلى أجل مسمى ما أمر الله تعالى ذكره به في قوله : * ( فاكتبوه وليكتب بينكم كاتب بالعدل ولا يأب كاتب أن