تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
يكتب كما علمه الله ) * . وإنما يكون الناسخ ما لم يجز اجتماع حكمه وحكم المنسوخ في حال واحدة على السبيل التي قد بيناها ، فأما ما كان أحدهما غير ناف حكم الآخر ، فليس من الناسخ والمنسوخ في شئ . ولو وجب أن يكون قوله : * ( وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته ) * ناسخا قوله : * ( إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه وليكتب بينكم كاتب بالعدل ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله ) * ، لوجب أن يكون قوله : * ( وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماءا فتيمموا صعيدا طيبا ) * ناسخا الوضوء بالماء في الحضر عند وجود الماء فيه ، وفي السفر الذي فرضه الله عز وجل بقوله : * ( يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق ) * وأن يكون قوله في كفارة الظهار : * ( فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين ) * ناسخا قوله : * ( فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ) * . فيسأل القائل إن قول الله عز وجل : * ( فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته ) * ناسخ قوله : * ( إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه ) * ما الفرق بينه وبين القائل في التيمم وما ذكرنا قوله ، فزعم أن كل ما أبيح في حال الضرورة لعلة الضرورة ناسخ حكمه في حال الضرورة حكمه في كل أحواله ، نظير قوله في أن الامر باكتتاب كتب الديون والحقوق منسوخ بقوله : * ( وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته ) * ؟ فإن قال : الفرق بيني وبينه أن قوله : * ( فإن أمن بعضكم بعضا ) * كلام منقطع عن قوله : * ( وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة ) * وقد انتهى الحكم في السفر إذا عدم فيه الكاتب بقوله : * ( فرهان مقبوضة ) * . وإنما عنى بقوله : * ( فإن أمن بعضكم بعضا ) * إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى ، فأمن بعضكم بعضا ، فليؤد الذي اؤتمن أمانته . قيل له : وما البرهان على ذلك من أصل أو قياس وقد انقضى الحكم في الدين الذي فيه إلى الكاتب والكتاب سبيل بقوله : * ( ويعلمكم الله والله بكل شئ عليم ) * ؟ وأما الذين زعموا أن قوله : * ( فاكتبوه ) * وقوله : * ( ولا يأب كاتب ) * على وجه الندب والارشاد ، فإنهم يسألون البرهان