الأنصار لهم أنسباء وقرابة من قريظة والنضير ، وكانوا يتقون أن يتصدقوا عليهم ، ويريدونهم
أن يسلموا ، فنزلت : ليس عليك هداهم . . . الآية .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، وذكر لنا أن رجالا
من أصحاب نبي الله ( ص ) قالوا : أنتصدق على من ليس من أهل ديننا ؟ فأنزل الله في ذلك
القرآن : ليس عليك هداهم .
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن
الربيع في قوله : ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء قال : كان الرجل من
المسلمين إذا كان بينه وبين الرجل من المشركين قرابة وهو محتاج فلا يتصدق عليه يقول :
ليس من أهل ديني ، فأنزل الله عز وجل : ليس عليك هداهم . . . الآية .
حدثني محمد ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي قوله :
ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء ، وما تنفقوا من خير فلأنفسكم أما ليس
عليك هداهم فيعني المشركين ، وأما النفقة فبين أهلها .
حدثني المثنى ، قال : ثنا الحماني ، قال : ثنا يعقوب القمي ، عن جعفر بن
أبي المغيرة ، عن سعيد بن جبير قال : كانوا يتصدقون . .
كما حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله :
يوف إليكم وأنتم لا تظلمون قال : هو مردود عليك ، فمالك ولهذا تؤذيه وتمن عليه ،
إنما نفقتك لنفسك وابتغاء وجه الله ، والله يجزيك . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا
في الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا
يسألون الناس إلحافا وما تنفقوا من خير فإن الله به عليم ) *
أما قوله : * ( للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله ) * فبيان من الله عز وجل عن سبيل
النفقة ووجهها . ومعنى الكلام : وما تنفقوا من خير فلأنفسكم ، تنفقون للفقراء الذين
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 131
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٣١