تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
أحصروا في سبيل الله . واللام التي في الفقراء مردودة على موضع اللام في فلأنفسكم ، كأنه قال : * ( وما تنفقوا من خير ) * يعني به : وما تتصدقوا به من مال ، فللفقراء الذين أحصروا في سبيل الله ، فلما اعترض في الكلام بقوله : فلأنفسكم ، فأدخل الفاء التي هي جواب الجزاء فيه تركت إعادتها في قوله : للفقراء ، إذ كان الكلام مفهوما معناه . كما : حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي قوله : * ( ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء وما تنفقوا من خير فلأنفسكم ) * أما ليس عليك هداهم ، فيعني المشركين ، وأما النفقة فبين أهلها ، فقال : للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله . وقيل : إن هؤلاء الفقراء الذين ذكرهم الله في هذه الآية ، هم فقراء المهاجرين عامة دون غيرهم من الفقراء . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله : * ( للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله ) * مهاجري قريش بالمدينة مع النبي ( ص ) ، أمر بالصدقة عليهم . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه قوله : * ( للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله ) * . . . الآية . قال : هم فقراء المهاجرين بالمدينة . حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : * ( للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله ) * قال : فقراء المهاجرين . القول في تأويل قوله تعالى : * ( الذين أحصروا في سبيل الله ) * . يعني تعالى ذكره بذلك : الذين جعلهم جهادهم عدوهم يحصرون أنفسهم فيحبسونها عن التصرف فلا يستطيعون تصرفا . وقد دللنا فيما مضى قبل على أن معنى الاحصار : تصيير الرجل المحصر بمرضه أو فاقته أو جهاده عدوه ، وغير ذلك من علله إلى حالة يحبس نفسه فيها عن التصرف في أسبابه بما فيه الكفاية فيما مضى قبل . وقد اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : في ذلك بنحو الذي قلنا فيه . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 132 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار