شئ من ذلك ، فهو بجميعه محيط ، ولكله محص على أهله حتى يوفيهم ثواب جميعه
وجزاء قليله وكثيره . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء وما تنفقوا من
خير فلأنفسكم وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله وما تنفقوا من خير يوف
إليكم وأنتم لا تظلمون ) *
يعني تعالى ذكره بذلك : ليس عليك يا محمد هدى المشركين إلى الاسلام ، فتمنعهم
صدقة التطوع ، ولا تعطيهم منها ليدخلوا في الاسلام حاجة منهم إليها ، ولكن الله هو يهدي
من يشاء من خلقه إلى الاسلام فيوفقهم له ، فلا تمنعهم الصدقة . كما :
حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن يمان ، عن أشعث ، عن جعفر ، عن شعبة ،
قال : كان النبي ( ص ) لا يتصدق على المشركين ، فنزلت : وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله
فتصدق عليهم .
حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا أبو داود ، عن سفيان ، عن الأعمش ، عن
جعفر بن إياس ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : كانوا لا يرضخون لقراباتهم
من المشركين ، فنزلت : ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء .
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن رجل ، عن سعيد بن
جبير ، قال : كانوا يتقون أن يرضخوا لقراباتهم من المشركين حتى نزلت : ليس عليك
هداهم ولكن الله يهدي من يشاء .
حدثنا محمد بن بشار وأحمد بن إسحاق ، قالا : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا سفيان ،
عن الأعمش ، عن جعفر بن إياس ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : كانوا لا
يرضخون لأنسبائهم من المشركين ، فنزلت : ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من
يشاء فرخص لهم .
حدثنا المثنى ، قال : ثنا سويد ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن سفيان ، عن
الأعمش ، عن جعفر بن إياس ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : كان أناس من
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 130
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٣٠