علانيتها أفضل من سرها يقال بخمسة وعشرين ضعفا ، وكذلك جميع الفرائض والنوافل
في الأشياء كلها .
حدثني عبد الله بن محمد الحنفي ، قال : ثنا عبد الله بن عثمان ، قال : ثنا
عبد الله بن المبارك ، قال : سمعت سفيان يقول في قوله : إن تبدوا الصدقات فنعما هي
وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم قال : يقول : هو سوى الزكاة .
وقال آخرون : إنما عنى الله عز وجل بقوله : إن تبدوا الصدقات فنعما هي إن تبدوا
الصدقات على أهل الكتابين من اليهود والنصارى فنعما هي ، وإن تخفوها وتؤتوها فقراءهم
فهو خير لكم . قالوا : وأما ما أعطى فقراء المسلمين من زكاة وصدقة تطوع فاخفاؤه أفضل
من علانيته . ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : ثني عبد الرحمن بن شريح ،
أنه سمع يزيد بن أبي حبيب يقول : إنما نزلت هذه الآية : إن تبدوا الصدقات فنعما هي
في الصدقة على اليهود والنصارى .
حدثني عبد الله بن محمد الحنفي ، قال : أخبرنا عبد الله بن عثمان ، قال :
أخبرنا ابن المبارك ، قال : أخبرنا ابن لهيعة ، قال : كان يزيد بن أبي حبيب يأمر بقسم الزكاة
في السر ، قال عبد الله : أحب أن تعطى في العلانية ، يعني الزكاة .
ولم يخصص الله من قوله : إن تبدوا الصدقات فنعما هي فذلك على العموم إلا
ما كان من زكاة واجبة ، فإن الواجب من الفرائض قد أجمع الجميع على أن الفضل في
إعلانه وإظهاره سوى الزكاة التي ذكرنا اختلاف المختلفين فيها مع إجماع جميعهم على أنها
واجبة ، فحكمها في أن الفضل في أدائها علانية حكم سائر الفرائض غيرها .
القول في تأويل قوله تعالى : ويكفر عنكم من سيئاتكم .
اختلف القراء في قراءة ذلك . فروي عن ابن عباس أنه كان يقرؤه : وتكفر عنكم
بالتاء . ومن قرأه كذلك . فإنه يعني به : وتكفر الصدقات عنكم من سيئاتكم . وقرأ آخرون :
ويكفر عنكم بالياء بمعنى : ويكفر الله عنكم بصدقاتكم على ما ذكر في الآية من
سيئاتكم . وقرأ ذلك بعد عامة قراء أهل المدينة والكوفة والبصرة : ونكفر عنكم بالنون
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 128
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٢٨