تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
علانيتها أفضل من سرها يقال بخمسة وعشرين ضعفا ، وكذلك جميع الفرائض والنوافل في الأشياء كلها . حدثني عبد الله بن محمد الحنفي ، قال : ثنا عبد الله بن عثمان ، قال : ثنا عبد الله بن المبارك ، قال : سمعت سفيان يقول في قوله : إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم قال : يقول : هو سوى الزكاة . وقال آخرون : إنما عنى الله عز وجل بقوله : إن تبدوا الصدقات فنعما هي إن تبدوا الصدقات على أهل الكتابين من اليهود والنصارى فنعما هي ، وإن تخفوها وتؤتوها فقراءهم فهو خير لكم . قالوا : وأما ما أعطى فقراء المسلمين من زكاة وصدقة تطوع فاخفاؤه أفضل من علانيته . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : ثني عبد الرحمن بن شريح ، أنه سمع يزيد بن أبي حبيب يقول : إنما نزلت هذه الآية : إن تبدوا الصدقات فنعما هي في الصدقة على اليهود والنصارى . حدثني عبد الله بن محمد الحنفي ، قال : أخبرنا عبد الله بن عثمان ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، قال : أخبرنا ابن لهيعة ، قال : كان يزيد بن أبي حبيب يأمر بقسم الزكاة في السر ، قال عبد الله : أحب أن تعطى في العلانية ، يعني الزكاة . ولم يخصص الله من قوله : إن تبدوا الصدقات فنعما هي فذلك على العموم إلا ما كان من زكاة واجبة ، فإن الواجب من الفرائض قد أجمع الجميع على أن الفضل في إعلانه وإظهاره سوى الزكاة التي ذكرنا اختلاف المختلفين فيها مع إجماع جميعهم على أنها واجبة ، فحكمها في أن الفضل في أدائها علانية حكم سائر الفرائض غيرها . القول في تأويل قوله تعالى : ويكفر عنكم من سيئاتكم . اختلف القراء في قراءة ذلك . فروي عن ابن عباس أنه كان يقرؤه : وتكفر عنكم بالتاء . ومن قرأه كذلك . فإنه يعني به : وتكفر الصدقات عنكم من سيئاتكم . وقرأ آخرون : ويكفر عنكم بالياء بمعنى : ويكفر الله عنكم بصدقاتكم على ما ذكر في الآية من سيئاتكم . وقرأ ذلك بعد عامة قراء أهل المدينة والكوفة والبصرة : ونكفر عنكم بالنون