تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله : * ( الذين أحصروا في سبيل الله ) * قال : حصروا أنفسهم في سبيل الله للغزو . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : * ( للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله ) * قال : كانت الأرض كلها كفرا لا يستطيع أحد أن يخرج يبتغي من فضل الله إذا خرج خرج في كفر . وقيل : كانت الأرض كلها حربا على أهل هذا البلد ، وكانوا لا يتوجهون جهة إلا لهم فيها عدو ، فقال الله عز وجل : * ( للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله ) * . . . الآية ، كانوا ههنا في سبيل الله . وقال آخرون : بل معنى ذلك : الذين أحصرهم المشركون فمنعوهم التصرف . ذكر من قال ذلك : حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : * ( للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله ) * حصرهم المشركون في المدينة . ولو كان تأويل الآية على ما تأوله السدي ، لكان الكلام : للفقراء الذين حصروا في سبيل الله ، ولكنه أحصروا ، فدل ذلك على أن خوفهم من العدو الذي صير هؤلاء الفقراء إلى الحال التي حبسوا وهم في سبيل الله أنفسهم ، لا أن العدو هم كانوا الحابسيهم ، وإنما يقال لمن حبسه العدو : حصره العدو ، وإذا كان الرجل المحبس من خوف العدو وقيل : أحصره خوف العدو . القول في تأويل قوله تعالى : * ( لا يستطيعون ضربا في الأرض ) * . يعني بذلك جل ثناؤه : لا يستطيعون تقلبا في الأرض ، وسفرا في البلاد ، ابتغاء المعاش وطلب المكاسب ، فيستغنوا عن الصدقات رهبة العدو ، وخوفا على أنفسهم منهم . كما : حدثني الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة : * ( لا يستطيعون ضربا في الأرض ) * حبسوا أنفسهم في سبيل الله للعدو ، فلا يستطيعون تجارة . حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : * ( لا يستطيعون ضربا في الأرض ) * يعني التجارة .