حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد قوله : * ( لا يستطيعون ضربا في الأرض ) * كان أحدهم لا
يستطيع أن يخرج يبتغي من فضل الله .
القول في تأويل قوله تعالى : * ( يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف ) * .
يعني بذلك : يحسبهم الجاهل بأمرهم وحالهم أغنياء من تعففهم عن المسألة وتركهم
التعرض لما في أيدي الناس صبرا منهم على البأساء والضراء . كما :
حدثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله : * ( يحسبهم الجاهل أغنياء ) *
يقول : يحسبهم الجاهل بأمرهم أغنياء من التعفف .
ويعني بقوله : * ( من التعفف ) * من ترك مسألة الناس ، وهو التفعل من العفة عن
الشئ ، والعفة عن الشئ : تركه ، كما قال رؤبة :
فعف عن أسرارها بعد الغسق
يعني برئ وتجنب .
القول في تأويل قوله تعالى : * ( تعرفهم بسيماهم ) * .
يعني بذلك جل ثناؤه : تعرفهم يا محمد بسيماهم ، يعني بعلامتهم وآثارهم ، من
قول الله عز وجل : * ( سيماهم في وجوههم من أثر السجود ) * هذه لغة قريش ، ومن
العرب من يقول : بسيمائهم فيمدها ، وأما ثقيف وبعض أسد ، فإنهم يقولون :
بسيميائهم ، ومن ذلك قول الشاعر :
غلام رماه الله بالحسن يافعا * له سيمياء لا تشق على البصر
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 134
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٣٤