وقال آخرون بما :
2002 - حدثني به موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو بن حماد ، قال : ثنا أسباط ،
عن السدي : ( إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ) أما الذين اتبعوا فهن الشياطين تبرءوا
من الانس .
أقل أبو جعفر : والصواب من القول عندي في ذلك أن الله تعالى ذكره أخبر أن
المتبعين على الشرك بالله يتبرأون من أتباعهم حين يعاينون عذاب الله ولم يخصص بذلك
منهم بعضا دون بعض ، بل عم جميعهم ، فدخل في ذلك كل متبع على الكفر بالله والضلال
أنه يتبرأ من أتباعه الذين كانوا يتبعونه على الضلال في الدنيا إذا عاينوا عذاب الله في
الآخرة .
وأما دلالة الآية فيمن عنى بقوله : ( إذ تبرأ اتبعوا من الذين اتبعوا ) فإنها إنما
تدل على أن الأنداد الذين اتخذهم من دون الله من وصف تعالى ذكره صفته بقوله : ( ومن
الناس من يتخذ من دون الله أندادا ) هم الذين يتبرأون من أتباعهم . وإذا كانت الآية على
ذلك دالة صح التأويل الذين تأوله السدي في قوله : ( ومن الناس من يتخذ من دون الله
أندادا ) أن الأنداد في هذا الموضع إنما أريد بها الأنداد من الرجال الذين يطيعونهم
فيما أمروهم به من أمر ، ويعصون الله في طاعتهم إياهم ، كما يطيع الله المؤمنون ويعصون
غيره ، وفسد تأويل قول من قال : ( إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ) إنهم الشياطين
تبرءوا من أوليائهم من الانس ، لأن هذه الآية إنما هي في سياق الخبر عن متخذي الأنداد .
القول في تأويل قوله تعالى : ( وتقطعت بهم الأسباب ) .
يعني تعالى ذكره بذلك : أن الله شديد العذاب إذ تبرأ الذين اتبعوا ، وإذ تقطعت بهم
الأسباب .
ثم اختلف أهل التأويل في معنى الأسباب ، فقال بعضهم بما :
2003 - حدثني به يحيى به طلحة اليربوعي ، قال : ثنا فضيل بن عياض ، وثنا ابن
حميد ، قال : ثنا جرير ، عن عبيد المكتب ، عن مجاهد : ( وتقطعت بهم الأسباب ) قال :
الوصال الذي كان بينهم في الدنيا .
* - حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد ، قال : ثنا يحيى بن يمان ، عن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 97
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٩٧