تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
يرى الذين ظلموا أن القوة لله . وقالوا : إنما عمل في أن جواب لو الذي هو بمعنى العلم ، لتقدم العلم الأول . وقال بعض نحويي الكوفة من نصب : أن القوة لله وأن الله شديد العذاب ممن قرأ : ولو يرى بالياء فإنما نصبها بإعمال الرؤية فيها ، وجعل الرؤية واقعة عليها . وأما من نصبها ممن قرأ : ولو ترى بالتاء ، فإنه نصبها على تأويل : لان القوة لله جميعا ، ولان الله شديد العذاب . قال : ومن كسرهما ممن قرأ بالتاء فإنه يكسرهما على الخبر . وقال آخرون منهم : فتح أن في قراءة من قرأ : ولو يرى الذين ظلموا بالياء بإعمال يرى ، وجواب الكلام حينئذ متروك ، كما ترك جواب : ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض لان معنى الجنة والنار مكرر معروف . وقالوا : جائز كسر إن في قراءة من قرأ بالياء ، وإيقاع الرؤية على إذ في المعنى ، وأجازوا نصب أن على قراءة من قرأ ذلك بالتاء لمعنى نية فعل آخر ، وأن يكون تأويل الكلام : ولو ترى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعا . وزعموا أن كسر إن الوجه إذا قرئت : ولو ترى بالتاء على الاستئناف ، لان قوله : ولو ترى قد وقع على الذين ظلموا . قال أبو جعفر : والصواب من القراءة عندنا في ذلك : ولو ترى الذين ظلموا بالتاء من ترى إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعا وأن الله شديد العذاب بمعنى لرأيت أن القوة لله جميعا وأن الله شديد العذاب ، فيكون قوله لرأيت الثانية محذوفة مستغنى بدلالة قوله : ولو ترى الذين ظلموا عن ذكره ، وإن كان جوابا ل لو ويكون الكلام وإن كان مخرجه مخرج الخطاب لرسول الله ( ص ) معنيا به غيره ، لان النبي ( ص ) كان لا شك عالما بأن القوة لله جميعا وأن الله شديد العذاب ، ويكون ذلك نظير قوله : ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض وقد بيناه في موضعه . وإنما اخترنا ذلك على قراءة الياء لان القوم إذا رأوا العذاب قد أيقنوا أن القوة لله جميعا ، وأن الله شديد العذاب ، فلا وجه أن يقال : لو يرون أن القوة لله جميعا حينئذ ، لأنه إنما يقال : لو رأيت لمن لم ير ، فأما من قد رآه فلا معنى لان يقال له : لو رأيت .