وقال بعضهم : بل معنى الأسباب : المنازل التي كانت لهم من أهل الدنيا . ذكر من
قال ذلك :
2007 - حدثني محمد بن سعد ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثني عمي ، قال :
حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس : ( وتقطعت بهم الأسباب ) يقول : تقطعت بهم
المنازل .
2008 - حدثني المثني ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الرحمن بن سعد ، عن أبي
جعفر الرازي ، عن الربيع بن أنس ( وتقطعت بهم الأسباب ) قال : الأسباب : المنازل .
وقال آخرون : الأسباب : الأرحام . ذكر من قال ذلك :
2009 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ،
قال : قال ابن جريج ، وقال ابن عباس : ( وتقطعت بهم الأسباب ) قال : الأرحام .
وقال آخرون : الأسباب : الأعمال التي كانوا يعملونها في الدنيا . ذكر من قال ذلك :
2010 - حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو بن حماد ، قال : ثنا أسباط ، عن
السدي : إما ( وتقطعت بهم الأسباب ) فالأعمال .
2011 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله
( وتقطعت بهم الأسباب ) قال : أسباب أعمالهم ، فأهل التقوى أعطوا أسباب أعمالهم
وثيقة فيأخذون بها فينجون ، والآخرون أعطوا أسباب أعمالهم الخبيثة فتقطع بهم فيذهبون
في النار ، قال ( 1 ) : والأسباب : الشئ يتعلق به ، قال : والسبب الحبل ، والأسباب جمع
سبب ، وهو كل ما تسبب به الرجل إلى طلبته وحاجته ، فيقال للحبل سبب لأنه يتسبب
بالتعلق به إلى الحاجة التي لا يوصل إليها إلا بالتعلق به ، ويقال للطريق سبب للتسبب
بركوبه إلى ما لا يدرك إلا بقطعه ، وللمصاهرة سبب لأنها سبب للحرمة ، وللوسيلة سبب
للوصل بها إلى الحجة ، وكذلك كل ما كان به إدراك الطلبة فهو سبب لادراكها . فإذا كان
ذلك كذلك فالصواب من القول في تأويل قوله : ( وتقطعت بهم الأسباب ) أن يقال : إن الله
تعالى ذكره أخبر أن الذين ظلموا أنفسهم من أهل الكفر الذين ماتوا وهم كفار يتبرأ عند
معاينتهم عذاب الله المتبوع من التابع ، وتتقطع بهم الأسباب . وقد أخبر تعالى ذكره في كتابه
أن بعضهم يلعن بعضا ، وأخبر عن الشيطان أنه يقول لأوليائه : ( ما أنا بمصرخكم وما أنتم
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 99
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٩٩