تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
بمصرخي إني كفرت بما أشركتمون من قبل ) * ( 1 ) وأخبر تعالى ذكره أن الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو الا المتقين ، وان الكافرين لا ينصر يومئذ بعضهم بعضا ، فقال تعالى ذكره : * ( وقفوهم إنهم مسؤولون ما لكم لا تناصرون ) * ( 2 ) وأن الرجل منهم لا ينفعه نسيبه ولا ذو رحمه ، وإن كان نسيبه لله وليا ، فقال تعالى ذكره في ذلك : * ( وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه ) * ( 3 ) وأخبر تعالى ذكره أن أعمالهم تصير عليهم حسرات . وكل هذه المعاني أسباب يتسبب في الدنيا بها إلى مطالب ، فقطع الله منافعها في الآخرة عن الكافرين به لأنها كانت بخلاف طاعته ورضاه ، فهي منقطعة باهلها فلا خلال ( 4 ) بعضهم بعضا ينفعهم عند ورودهم على ربهم ولا عبادتهم أندادهم ولا طاعتهم شياطينهم ، ولا دافعت عنهم أرحام فنصرتهم من انتقام الله منهم ، ولا أغنت عنهم أعمالهم بل صارت عليهم حسرات ، فكل أسباب الكفار منقطعة ، فلا معنى أبلغ في تأويل قوله : * ( وتقطعت بهم الأسباب ) * من صفة الله ، وذلك ما بينا من جميع أسبابهم دون بعضها على ما قلنا في ذلك . ومن ادعى أن المعنى بذلك خاص من الأسباب سئل عن البيان على دعواه من أصل لا منازع فيه ، وعورض بقول مخالفه فيه ، فلن يقول في شئ من ذلك قولا إلا ألزم في الآخرة مثله . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرءوا منا كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار ) * يعني بقوله تعالى ذكره : وقال الذين اتبعوا وقال أتباع الرجال الذين كانوا اتخذوهم أندادا من دون الله يطيعونهم في معصية الله ، ويعصون ربهم في طاعتهم ، إذ يرون عذاب الله في الآخرة : لو أن لنا كرة يعني بالكرة : الرجعة إلى الدنيا ، من قول القائل : كررت على القوم أكر كرا ، والكرة : المرة الواحدة ، وذلك إذا حمل عليهم راجعا عليهم بعد الانصراف عنهم كما قال الأخطل :