القول في تأويل قوله تعالى : وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيى به الأرض بعد
موتها .
يعني تعالى ذكره بقوله : وما أنزل الله من السماء من ماء وفيما أنزله الله من السماء
من ماء ، وهو المطر الذي ينزله الله من السماء .
وقوله : فأحيى به الأرض بعد موتها وإحياؤها : عمارتها وإخراج نباتها ، والهاء
التي في به عائدة على الماء والهاء والألف في قوله : بعد موتها على الأرض ، وموت
الأرض : خرابها ودثور عمارتها ، وانقطاع نباتها الذي هو للعباد أقوات وللأنام أرزاق .
القول في تأويل قوله تعالى : وبث فيها من كل دابة .
يعني تعالى ذكره بقوله : وبث فيها من كل دابة وإن فيما بث في الأرض من دابة .
ومعنى قوله : وبث فيها وفرق فيها ، من قول القائل : بث الأمير سراياه : يعني فرق .
والهاء والألف في قوله : فيها عائدتان على الأرض . والدابة الفاعلة من قول القائل دبت
الدابة تدب دبيبا فهي دابة ، والدابة اسم لكل ذي روح كان غير طائر بجناحيه لدبيبه على
الأرض .
القول في تأويل قوله تعالى : وتصريف الرياح . يعني تعالى ذكره بقوله : وتصريف الرياح
وفي تصريفه الرياح ، فأسقط ذكر
الفاعل وأضاف الفعل إلى المفعول ، كما قال : يعجبني إكرام أخيك ، يريد إكرامك أخاك
وتصريف الله إياها : أن يرسلها مرة لواقح ، ومرة يجعلها عقيما ، ويبعثها عذابا تدمر كل
شئ بأمر ربها . كما :
1992 - حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله :
وتصريف الرياح والسحاب المسخر قال : قادر والله ربنا على ذلك ، إذا شاء جعلها
عذابا ريحا عقيما لا تلقح ، إنما هي عذاب على من أرسلت عليه .
وزعم بعض أهل العربية أن معنى قوله : وتصريف الرياح أنها تأتي مرة جنوبا
وشمالا وقبولا ودبورا ثم قال : وذلك تصريفها . وهذه الصفة التي وصف الرياح بها صفة
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 88
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٨٨