تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
القول في تأويل قوله تعالى : وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيى به الأرض بعد موتها . يعني تعالى ذكره بقوله : وما أنزل الله من السماء من ماء وفيما أنزله الله من السماء من ماء ، وهو المطر الذي ينزله الله من السماء . وقوله : فأحيى به الأرض بعد موتها وإحياؤها : عمارتها وإخراج نباتها ، والهاء التي في به عائدة على الماء والهاء والألف في قوله : بعد موتها على الأرض ، وموت الأرض : خرابها ودثور عمارتها ، وانقطاع نباتها الذي هو للعباد أقوات وللأنام أرزاق . القول في تأويل قوله تعالى : وبث فيها من كل دابة . يعني تعالى ذكره بقوله : وبث فيها من كل دابة وإن فيما بث في الأرض من دابة . ومعنى قوله : وبث فيها وفرق فيها ، من قول القائل : بث الأمير سراياه : يعني فرق . والهاء والألف في قوله : فيها عائدتان على الأرض . والدابة الفاعلة من قول القائل دبت الدابة تدب دبيبا فهي دابة ، والدابة اسم لكل ذي روح كان غير طائر بجناحيه لدبيبه على الأرض . القول في تأويل قوله تعالى : وتصريف الرياح . يعني تعالى ذكره بقوله : وتصريف الرياح وفي تصريفه الرياح ، فأسقط ذكر الفاعل وأضاف الفعل إلى المفعول ، كما قال : يعجبني إكرام أخيك ، يريد إكرامك أخاك وتصريف الله إياها : أن يرسلها مرة لواقح ، ومرة يجعلها عقيما ، ويبعثها عذابا تدمر كل شئ بأمر ربها . كما : 1992 - حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله : وتصريف الرياح والسحاب المسخر قال : قادر والله ربنا على ذلك ، إذا شاء جعلها عذابا ريحا عقيما لا تلقح ، إنما هي عذاب على من أرسلت عليه . وزعم بعض أهل العربية أن معنى قوله : وتصريف الرياح أنها تأتي مرة جنوبا وشمالا وقبولا ودبورا ثم قال : وذلك تصريفها . وهذه الصفة التي وصف الرياح بها صفة