تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
من السماء ، فأخصب به جنابكم بعد جدوبه ، وأمرعه بعد دثوره ، فنعشكم به بعد قنوطكم ، وذلك هو معنى قوله : وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيى به الأرض بعد موتها . وسخر لكم الانعام فيها لكم مطاعم ومآكل ، ومنها جمال ومراكب ، ومنها أثاث وملابس ، وذلك هو معنى قوله : وبث فيها من كل دابة . وأرسل لكم الرياح لواقح لأشجار ثماركم وغذائكم وأقواتكم ، وسير لكم السحاب الذي بودقه حياتكم وحياة نعمكم ومواشيكم وذلك هو معنى قوله : وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض . فأخبرهم أن إلههم هو الله الذي أنعم عليهم بهذه النعم ، وتفرد لهم بها . ثم قال : هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شئ فتشركوه في عبادتكم إياي ، وتجعلوه لي ندا وعدلا ؟ فإن لم يكن من شركائكم من يفعل ذلكم من شئ ، ففي الذي عددت عليكم من نعمتي وتفردت لكم بأيادي دلالات لكم إن كنتم تعقلون مواقع الحق والباطل والجور والانصاف ، وذلك أني لكم بالاحسان إليكم متفرد دون غيري ، وأنتم تجعلون لي في عبادتكم إياي أندادا . فهذا هو معنى الآية . والذين ذكروا بهذه الآية واحتج عليهم بها هم القوم الذين وصفت صفتهم دون المعطلة والدهرية ، وإن كان في أصغر ما عد الله في هذه الآية من الحجج البالغة ، المقنع لجميع الأنام ، تركنا البيان عنه كراهة إطالة الكتاب بذكره . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا