تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
بمعنى : أن كل واحد منهما يخلف مكان صاحبه ، إذا ذهب الليل جاء النهار بعده ، وإذا ذهب النهار جاء الليل خلفه ومن ذلك قيل : خلف فلان فلانا في أهله بسوء ، ومنه قول زهير : بها العين والآرام يمشين خلفة * وأطلاؤها ينهضن من كل مجثم وأما الليل فإنه جمع ليلة ، نظير التمر الذي هو جمع تمرة ، وقد يجمع ليال فيزيدون في جمعها ما لم يكن في واحدتها . وزيادتهم الياء في ذلك نظير زيادتهم إياها في رباعية وثمانية وكراهية . وأما النهار فإن العرب لا تكاد تجمعه لأنه بمنزلة الضوء ، وقد سمع في جمعه النهر قال الشاعر : لولا الثريدان هلكنا بالضمر * ثريد ليل وثريد بالنهر ولو قيل في جمع قليله أنهرة كان قياسا . القول في تأويل قوله تعالى : والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس . يعني تعالى ذكره : إن في الفلك التي تجري في البحر . والفلك هو السفن ، واحده وجمعه بلفظ واحد ، ويذكر ويؤنث ، كما قال تعالى ذكره في تذكيره في آية أخرى : وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون فذكره ، وقد قال في هذه الآية : والفلك التي تجري في البحر وهي مجراة ، لأنها إذا أجريت فهي الجارية ، فأضيف إليها من الصفة ما هو لها . وأما قوله : بما ينفع الناس فإن معناه : ينفع الناس في البحر .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 87 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار