تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
أحد الفريقين يقطع العذر فيجوز أن يقضي أحد لأحد الفريقين بصحة قول على الآخر . وأي القولين كان صحيحا فالمراد من الآية ما قلت . القول في تأويل قوله تعالى : إن في خلق السماوات والأرض . يعني تعالى ذكره بقوله : إن في خلق السماوات والأرض إن في إنشاء السماوات والأرض وابتداعهما . ومعنى خلق الله الأشياء : ابتداعه وإيجاده إياها بعد أن لم تكن موجودة . وقد دللنا فيما مضى على المعنى الذي من أجله قيل الأرض ولم تجمع كما جمعت السماوات ، فأغنى ذلك عن إعادته . فإن قال لنا قائل : وهل للسموات والأرض خلق هو غيرها فيقال : إن في خلق السماوات والأرض ؟ قيل : قد اختلف في ذلك ، فقال بعض الناس : لها خلق هو غيرها ، واعتلوا في ذلك بهذه الآية ، وبالتي في سورة الكهف : ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم وقالوا : لم يخلق الله شيئا إلا والله له مريد . قالوا : فالأشياء كانت بإرادة الله ، والإرادة خلق لها . وقال آخرون : خلق الشئ صفة له ، لا هي هو ولا غيره . قالوا : لو كان غيره لوجب أن يكون مثله موصوفا . قالوا : ولو جاز أن يكون خلقه غيره وأن يكون موصوفا لوجب أن تكون له صفة هي له خلق ، ولو وجب ذلك كذلك لم يكن لذلك نهاية . قالوا : فكان معلوما بذلك أنه صفة للشئ . قالوا : فخلق السماوات والأرض صفة لهما على ما وصفنا . واعتلوا أيضا بأن للشئ خلقا ليس هو به من كتاب الله بنحو الذي اعتل به الأولون . وقال آخرون : خلق السماوات والأرض وخلق كل مخلوق ، هو ذلك الشئ بعينه لا غيره . فمعنى قوله : إن في خلق السماوات والأرض : إن في السماوات والأرض . القول في تأويل قوله تعالى : واختلاف الليل والنهار . يعني تعالى ذكره بقوله واختلاف الليل والنهار وتعاقب الليل والنهار عليكم أيها الناس . وإنما الاختلاف في هذا الموضع الافتعال من خلوف كل واحد منهما الآخر ، كما قال تعالى ذكره : وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا