تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون ) * اختلف أهل التأويل في السبب الذي من أجله أنزل الله تعالى ذكره هذه الآية على نبيه محمد ( ص ) . فقال بعضهم : أنزلها عليه احتجاجا له على أهل الشرك به من عبدة الأوثان ، وذلك أن الله تعالى ذكره لما أنزل على نبيه محمد ( ص ) : وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم فتلا ذلك على أصحابه ، وسمع به المشركون من عبدة الأوثان ، قال المشركون : وما الحجة والبرهان على أن ذلك كذلك ، ونحن ننكر ذلك ، ونحن نزعم أن لنا آلهة كثيرة ؟ فأنزل الله عند ذلك : إن في خلق السماوات والأرض احتجاجا لنبيه ( ص ) على الذين قالوا ما ذكرنا عنهم . ذكر من قال ذلك : 1987 - حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن عطاء ، قال : نزل على النبي ( ص ) بالمدينة : وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم فقال كفار قريش بمكة : كيف يسع الناس إله واحد ؟ فأنزل الله تعالى ذكره : إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار إلى قوله : لآيات لقوم يعقلون فبهذا يعلمون أنه إله واحد ، وأنه إله كل شئ وخالق كل شئ . وقال آخرون : بل نزلت هذه الآية على النبي ( ص ) من أجل أن أهل الشرك سألوا رسول الله ( ص ) ( آية ) ، فأنزل الله هذه الآية يعلمهم فيها أن لهم في خلق السماوات والأرض وسائر ما ذكر مع ذلك آية بينة على وحدانية الله ، وأنه لا شريك له في ملكه لمن عقل وتدبر ذلك بفهم صحيح . ذكر من قال ذلك : 1988 - حدثنا سفيان بن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن أبيه ، عن أبي الضحى ، قال : لما نزلت : وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم قال المشركون : إن كان هذا هكذا فليأتنا بآية فأنزل الله تعالى ذكره : إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار . . . الآية . * - حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق بن الحجاج ، ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، قال : حدثني سعيد بن مسروق ، عن أبي الضحى ، قال : لما نزلت وإلهكم إله واحد لا إله
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 84 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار