من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم
يعقلون ) *
اختلف أهل التأويل في السبب الذي من أجله أنزل الله تعالى ذكره هذه الآية على نبيه
محمد ( ص ) . فقال بعضهم : أنزلها عليه احتجاجا له على أهل الشرك به من عبدة الأوثان ،
وذلك أن الله تعالى ذكره لما أنزل على نبيه محمد ( ص ) : وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو
الرحمن الرحيم فتلا ذلك على أصحابه ، وسمع به المشركون من عبدة الأوثان ، قال
المشركون : وما الحجة والبرهان على أن ذلك كذلك ، ونحن ننكر ذلك ، ونحن نزعم أن لنا
آلهة كثيرة ؟ فأنزل الله عند ذلك : إن في خلق السماوات والأرض احتجاجا لنبيه ( ص ) على
الذين قالوا ما ذكرنا عنهم . ذكر من قال ذلك :
1987 - حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ،
عن عطاء ، قال : نزل على النبي ( ص ) بالمدينة : وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن
الرحيم فقال كفار قريش بمكة : كيف يسع الناس إله واحد ؟ فأنزل الله تعالى ذكره : إن
في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار إلى قوله : لآيات لقوم يعقلون
فبهذا يعلمون أنه إله واحد ، وأنه إله كل شئ وخالق كل شئ .
وقال آخرون : بل نزلت هذه الآية على النبي ( ص ) من أجل أن أهل الشرك سألوا رسول
الله ( ص ) ( آية ) ، فأنزل الله هذه الآية يعلمهم فيها أن لهم في خلق السماوات والأرض وسائر
ما ذكر مع ذلك آية بينة على وحدانية الله ، وأنه لا شريك له في ملكه لمن عقل وتدبر ذلك
بفهم صحيح . ذكر من قال ذلك :
1988 - حدثنا سفيان بن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن أبيه ، عن أبي
الضحى ، قال : لما نزلت : وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم قال
المشركون : إن كان هذا هكذا فليأتنا بآية فأنزل الله تعالى ذكره : إن في خلق السماوات
والأرض واختلاف الليل والنهار . . . الآية .
* - حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق بن الحجاج ، ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ،
قال : حدثني سعيد بن مسروق ، عن أبي الضحى ، قال : لما نزلت وإلهكم إله واحد لا إله
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 84
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٨٤