تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 802

مساهمون:

ص٨٠٢
( من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضعفه له أضعافا كثيرة والله يقبض ويبصط وإليه ترجعون ( 245 ) ) يعني تعالى ذكره بذلك : من هذا الذي ينفق في سبيل الله ، فيعين مضعفا ، أو يقوي ذا فاقة أراد الجهاد في سبيل الله ، ويعطي منهم مقترا . وذلك هو القرض الحسن الذي يقرض العبد ربه . وإنما سماه الله تعالى ذكره قرضا لان معنى القرض : إعطاء الرجل غيره ماله مملكا له ليقضيه مثله إذا اقتضاه . فلما كان إعطاء من أعطى أهل الحاجة والفاقة في سبيل الله إنما يعطيهم ما يعطيهم من ذلك ابتغاء ما وعده الله عليه من جزيل الثواب عنده يوم القيامة ، سماه قرضا ، إذ كان معنى القرض في لغة العرب ما وصفنا . وإنما جعله تعالى ذكره حسنا ، لان المعطي يعطي ذلك عن ندب الله إياه وحثه له عليه احتسابا منه ، فهو لله طاعة وللشياطين معصية . وليس ذلك لحاجة بالله إلى أحد من خلقه ، ولكن ذلك كقول العرب : " عندي لك قرض صدق وقرض سوء " : للامر يأتي فيه للرجل مسرته أو مساءته ، كما قال الشاعر : كل امرئ سوف يجزي قرض حسنا * أو سيئا ومدينا بالذي دانا ( 1 ) فقرض المرء : ما سلف من صالح عمله أو سيئه . وهذه الآية نظيرة الآية التي قال الله فيها تعالى ذكره : ( مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليهم ) ( 2 ) . وبنحو الذي قلنا في ذلك كان ابن زيد يقول . 4378 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : ( من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا ) قال : هذا في سبيل الله ، ( فيضاعفه له أضعافا كثيرة ) قال : بالواحد سبعمائة ضعف .