4384 - حدثنا به محمد بن المثني ومحمد بن بشار ، قالا : ثنا حجاج ، وحدثني
عبد الملك بن محمد الرقاشي ، قال : ثنا حجاج وأبو ربيعة ، قالا : ثنا حماد بن سلمة ، عن
ثابت وحميد وقتادة ، عن أنس ، قال : غلا السعر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : فقالوا
يا رسول الله صلى الله عليه وسلم غلا السعر ، فأسعر لنا ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله الباسط القابض
الرازق ، وإني لأرجو ا أن ألقي الله ليس أحد يطلبني بمظلمة في نفسي ومال " ( 1 ) .
قال أبو جعفر : يعني بذلك صلى الله عليه وسلم : أن الغلاء والرخص والسعة والضيق بيد الله دون
غيره . فكذلك قوله تعالى ذكره : ( والله يقبض ويبسط ) يعني بقوله : ( يقبض ) يقتر بقبضه
الرزق عمن يشاء من خلقه ، ويعني بقوله : ( ويبسط ) يوسع ببسطه الرزق على من يشاء
منهم .
وإنما أراد تعالى ذكره بقيله ذلك حث عباده المؤمنين الذين قد بسط عليهم من فضله ،
فوسع عليهم من رزقه على تقوية ذوي الاقتار منهم بماله ، ومعونته بالانفاق عليه ، وحمولته
على النهوض لقتال عدوه من المشركين في سبيله ، فقال تعالى ذكره : من يقدم لنفسه ذخرا
عندي بإعطائه ضعفاء المؤمنين وأهل الحاجة منهم ما يستعين به على القتال في سبيلي ،
فأضاعف له من ثوابي أضعافا كثيرة مما أعطاه وقواه به ، فإني أنا الموسع الذي قبضت
الرزق عمن ندبتك إلى معونته وإعطائه ، لأبتليه بالصبر على ما ابتليته به ، والذي قبضت
الرزق عمن ندبتك إلى معونته وإعطائه ، لأبتليه بالصبر على ما ابتليته به ، والذي بسطت
عليك لأمتحنك بعملك فيما بسطت عليك ، فأنظر كيف طاعتك إياي فيه ، فأجازي كل
واحد منكما على قدر طاعتكما لي فيما ابتليتكما فيه ، وامتحنتكما به من غنى وفاقة وسعة
وضيق ، عند رجوعكما إلى في آخرتكما ومصير كما إلي في معادكما .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال من بلغنا قوله من أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
4385 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : ( من
ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا ) . . . الآية . قال : علم أن فيمن يقاتل في سبيله من لا يجد
قوة ، وفيمن لا يقاتل في سبيله من يجد غني ، فندب هؤلاء ، فقال : ( من ذا الذي يقرض الله
قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة والله يقبض ويبسط ) . قال : يبسط عليك وأنت ثقيل
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 805
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٨٠٥