تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 804

مساهمون:

ص٨٠٤
4382 - حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : ( من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة ) قال : هذا التضعيف لا يعلم أحد ما هو . 4383 - وقد حدثني المثني ، قال : حدثنا سويد بن نصر ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن ابن عيينة ، عن صاحب له يذكر عن بعض العلماء ، قال : إن الله أعطاكم الدنيا قرضا وسألكموها قرضا ، فإن أعطيتموها طيبة بها أنفسكم ضاعف لكم ما بين الحسنة إلى العشر إلى السبعمائة إلى أكثر من ذلك ، وإن أخذها منكم وأنتم كارهون فصبرتم وأحسنتم كانت لكم الصلاة والرحمة وأوجب لكم الهدي . وقد اختلفت القراء في قراءة قوله : فيضاعفه " بالألف ورفعه ، بمعنى : الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له ، نسق " يضاعف " على قوله " يفرض " . وقرأة آخرون بذلك المعني " فيضعفه " ، غير أنهمه قرأوا بتشديد العين وإسقاط الألف . وقراءة آخرون ( فيضاعفه له ) بإثبات الألف في يضاعف ونصبه بمعنى الاستفهام . فكأنهم تأولوا الكلام : من المقرض الله قرضا الله قرضا حسنا فيضاعفه له ؟ فجعلوا قوله : ( فيضاعفه ) جوابا للاستفهام ، وجعلوا : ( من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا ) اسما ، لان الذي وصلته بمنزلة عمرو وزيد . فكأنهم وجهوا تأويل الكلام إلى قول القائل : من أخوك فنكرمه ؟ لان الأفصح في جواب الاستفهام بالفاء ، إذ لم يكن قبله ما يعطف به عليه من فعل مستقبل ، نصبه . وأولى هذه القراءات عندنا بالصواب قراءة من قرأ : ( فيضاعفه له ) بإثبات الألف ، ورفع يضاعف ، لان في قوله : ( من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه ) معنى الجزاء ، والجزاء إذا دخل في جوابه الفاء لم يكن جوابه بالفاء لا رفعا ، فلذلك كان الرفع في " يضاعفه : أولى بالصواب عندنا من النصب . وإنما اخترنا الألف في " يضاعف " من حذفها وتشديد العين ، لان ذلك أفصح اللغتين وأكثرهما على ألسنة العرب . القول في تأويل قوله تعالى : ( والله يقبض ويبسط ) . يعني تعالى ذكره بذلك : أنه الذي بيده قبض أرزاق العباد وبسطها دون غيره ممن ادعى أهل الشرك به أنهم آلهة واتخذوا ربا دونه يعبدونه . وذلك نظير الخبر الذي روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 804 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار