4382 - حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي :
( من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة ) قال : هذا التضعيف لا يعلم
أحد ما هو .
4383 - وقد حدثني المثني ، قال : حدثنا سويد بن نصر ، قال : أخبرنا ابن المبارك ،
عن ابن عيينة ، عن صاحب له يذكر عن بعض العلماء ، قال : إن الله أعطاكم الدنيا قرضا
وسألكموها قرضا ، فإن أعطيتموها طيبة بها أنفسكم ضاعف لكم ما بين الحسنة إلى العشر
إلى السبعمائة إلى أكثر من ذلك ، وإن أخذها منكم وأنتم كارهون فصبرتم وأحسنتم كانت
لكم الصلاة والرحمة وأوجب لكم الهدي .
وقد اختلفت القراء في قراءة قوله : فيضاعفه " بالألف ورفعه ، بمعنى : الذي يقرض
الله قرضا حسنا فيضاعفه له ، نسق " يضاعف " على قوله " يفرض " .
وقرأة آخرون بذلك المعني " فيضعفه " ، غير أنهمه قرأوا بتشديد العين وإسقاط
الألف . وقراءة آخرون ( فيضاعفه له ) بإثبات الألف في يضاعف ونصبه بمعنى الاستفهام .
فكأنهم تأولوا الكلام : من المقرض الله قرضا الله قرضا حسنا فيضاعفه له ؟ فجعلوا قوله :
( فيضاعفه ) جوابا للاستفهام ، وجعلوا : ( من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا ) اسما ، لان
الذي وصلته بمنزلة عمرو وزيد . فكأنهم وجهوا تأويل الكلام إلى قول القائل : من أخوك
فنكرمه ؟ لان الأفصح في جواب الاستفهام بالفاء ، إذ لم يكن قبله ما يعطف به عليه من فعل
مستقبل ، نصبه .
وأولى هذه القراءات عندنا بالصواب قراءة من قرأ : ( فيضاعفه له ) بإثبات الألف ،
ورفع يضاعف ، لان في قوله : ( من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه ) معنى
الجزاء ، والجزاء إذا دخل في جوابه الفاء لم يكن جوابه بالفاء لا رفعا ، فلذلك كان الرفع في
" يضاعفه : أولى بالصواب عندنا من النصب . وإنما اخترنا الألف في " يضاعف " من حذفها
وتشديد العين ، لان ذلك أفصح اللغتين وأكثرهما على ألسنة العرب .
القول في تأويل قوله تعالى : ( والله يقبض ويبسط ) .
يعني تعالى ذكره بذلك : أنه الذي بيده قبض أرزاق العباد وبسطها دون غيره ممن
ادعى أهل الشرك به أنهم آلهة واتخذوا ربا دونه يعبدونه . وذلك نظير الخبر الذي روى عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 804
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٨٠٤