تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 799

مساهمون:

ص٧٩٩
وأولى الأقوال في مبلغ عدد القوم الذين وصف الله خروجهم من ديارهم بالصواب ، قول من حد عددهم بزيادة عن عشرة آلاف دون من حده بأربعة آلاف وثلاثة آلاف وثمانية آلاف . وذلك أن الله تعالى ذكره أخبر عنهم أنهم كانوا ألوفا ، وما دون العشرة آلاف لا يقال لهم ألوف ، وإنما يقال : هم آلاف إذا كانوا ثلاثة آلاف فصاعدا إلى العشرة آلاف ، وغير جائز أن يقال : هم خمسة ألوف ، أو عشرة ألوف . وإنما جمع قليله على أفعال ، ولم يجمع على أفعل مثل سائر الجمع القليل الذي يكون ثاني مفرده ساكنا للألف التي في أوله ، وشأن العرب في كل حرف كان أوله ياء أو واوا ألفا اختيار جمع قليله على أفعال ، كما جمعوا الوقت أوقاتا ، واليوم أياما ، واليسر أيسارا ، للواو والياء اللتين في أول ذلك ، وقد يجمع ذلك أحيانا على " أفعل " الا ان الفصيح من كلامهم ما ذكرنا ، ومنه قول الشاعر : كانوا ثلاثة آلف وكتيبة * ألفين أعجم من بني الفدام ( 1 ) وأما قوله : ( حذر الموت ) فإنه يعني : أنهم خرجوا من حذر الموت فرارا منه . كما : 4377 - حدثني محمد بن سعد ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثني عمي ، قال : حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله : ( حذر الموت ) فرارا من عدوهم ، حتى ذاقوا الموت الذي فروا منه ، فأمرهم فرجعوا وأمرهم أن يقاتلوا في سبيل الله . وهم الذين قالوا لنبيهم : ( ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله ) ( 2 ) . وإنما حث الله تعالى ذكره عباده بهذه الآية على المواظبة على الجهاد في سبيل الله والصبر على قتال أعداء دينه ، وشجعهم بإعلامه إياهم وتذكيره هلم أن الإماتة والاحياء بيديه وإليه دون خلقه ، وأن الفرار من القتال والهرب من الجهاد ولقاء الأعداء إلى التحصن في الحصون والاختباء في المنازل والدور غير منج أحدا من قضائه إذا حل بساحته ، ولا دافع عنه أسباب منيته إذا نزل بعقوبته ( 3 ) ، كما لم ينفع الهاربين من الطاعون الذين وصف الله تعالى ذكره صفتهم في قوله : ( ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 799 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار