إلى الدين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم ) قال :
قرية كانت نزل بها الطاعون ، فخرجت طائفة منهم وأقامت طائفة . فألح الطاعون بالطائفة
التي أقامت ، والتي خرجت لم يصبها شئ . ثم ارتفع ، ثم نزل العام القابل ، فخرجت طائفة
أكثر من التي خرجت أولا . فاستحر الطاعون بالطائفة التي أقامت . فلما كان العام الثالث
نزل ، فخرجوا بأجمعهم وتركوا ديارهم ، فقال الله تعالى ذكره : ( ألم تر إلى الذين خرجوا
من ديارهم وهم ألوف ) ليست الفرقة أخرجتهم كما يخرج للحرب والقتال ، قلوبهم
مؤتلفة ، إنما خرجوا فرارا ، فلما كانوا حيث ذهبوا يبتغون الحياة ، قال لهم الله : موتوا ! في
المكان الذي ذهبوا إليه يبتغون فيه الحياة ، فماتوا . ثم أحياهم الله ، ( إن الله لذو فضل على
الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون ) .
قال : ومر بها رجل وهي عظام تلوح ( 1 ) ، فوقف ينظر ، فقال : ( أني يحيي هذه الله
بعد موتها فأماته الله مائة عام ) .
ذكر الاخبار عمن قال : كان خروج هؤلاء القوم من ديارهم فرارا من الطاعون :
4373 - حدثنا عمرو بن علي ، قال : حدثنا ابن أبي عدي ، عن الأشعث ، عن
الحسن في قوله : ( ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت ) قال :
خرجوا فرارا من الطاعون ، فأماتهم قبل آجالهم ، ثم أحياهم إلى آجالهم .
* - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن
الحسن في قوله : ( ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت ) قال : فروا
من الطاعون ، فقال لهم الله : موتوا ! ثم أحياهم ليكملوا بقية آجالهم .
4374 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي
نجيح ، عن عمرو بن دينار في قول الله تعالى ذكره : ( ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم
وهم ألوف حذر الموت ) قال : وقع الطاعون في قريتهم ، فخرج أناس وبقي أناس ، فهلك
الذين بقوا في القرية وبقي الآخرون . ثم وقع الطاعون في قريتهم الثانية ، فخرج أناس ،
وبقي أناس ومن خرج أكثر ممن بقي ، فنجي الله الذين خرجوا ، وهلك الذين بقوا ، فلما
كانت الثالثة خرجوا بأجمعهم إلا قليلا ، فأماتهم الله ودوابهم ثم أحياهم فرجعوا إلى بلادهم
وكثروا بها ، حتى يقول بعضهم لبعض : من أنتم ؟
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 797
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٧٩٧