تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 797

مساهمون:

ص٧٩٧
إلى الدين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم ) قال : قرية كانت نزل بها الطاعون ، فخرجت طائفة منهم وأقامت طائفة . فألح الطاعون بالطائفة التي أقامت ، والتي خرجت لم يصبها شئ . ثم ارتفع ، ثم نزل العام القابل ، فخرجت طائفة أكثر من التي خرجت أولا . فاستحر الطاعون بالطائفة التي أقامت . فلما كان العام الثالث نزل ، فخرجوا بأجمعهم وتركوا ديارهم ، فقال الله تعالى ذكره : ( ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف ) ليست الفرقة أخرجتهم كما يخرج للحرب والقتال ، قلوبهم مؤتلفة ، إنما خرجوا فرارا ، فلما كانوا حيث ذهبوا يبتغون الحياة ، قال لهم الله : موتوا ! في المكان الذي ذهبوا إليه يبتغون فيه الحياة ، فماتوا . ثم أحياهم الله ، ( إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون ) . قال : ومر بها رجل وهي عظام تلوح ( 1 ) ، فوقف ينظر ، فقال : ( أني يحيي هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عام ) . ذكر الاخبار عمن قال : كان خروج هؤلاء القوم من ديارهم فرارا من الطاعون : 4373 - حدثنا عمرو بن علي ، قال : حدثنا ابن أبي عدي ، عن الأشعث ، عن الحسن في قوله : ( ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت ) قال : خرجوا فرارا من الطاعون ، فأماتهم قبل آجالهم ، ثم أحياهم إلى آجالهم . * - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن الحسن في قوله : ( ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت ) قال : فروا من الطاعون ، فقال لهم الله : موتوا ! ثم أحياهم ليكملوا بقية آجالهم . 4374 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن عمرو بن دينار في قول الله تعالى ذكره : ( ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت ) قال : وقع الطاعون في قريتهم ، فخرج أناس وبقي أناس ، فهلك الذين بقوا في القرية وبقي الآخرون . ثم وقع الطاعون في قريتهم الثانية ، فخرج أناس ، وبقي أناس ومن خرج أكثر ممن بقي ، فنجي الله الذين خرجوا ، وهلك الذين بقوا ، فلما كانت الثالثة خرجوا بأجمعهم إلا قليلا ، فأماتهم الله ودوابهم ثم أحياهم فرجعوا إلى بلادهم وكثروا بها ، حتى يقول بعضهم لبعض : من أنتم ؟
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 797 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار