أروحت ( 1 ) أجسادهم وأنتنوا ، فإنها لتوجد اليوم في ذلك السبط من اليهود تلك الريح ، وهم
ألوف فرارا من الجهاد في سبيل الله ، فأماتهم الهل ، ثم أحياهم ، فأمرهم بالجهاد ، فذلك
قوله : ( وقالوا في سبيل الله ) . . . الآية .
4370 - حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمة ، قال : ثنا محمد بن إسحاق ، عن
وهب بن منبه : أن كالب بن يوقنا لما قبضه الله بعد يوشع ، خلف فيهم - يعني في بني
إسرائيل - حزقيل بن بوزي ، وهو ابن العجوز . وإنما سمي ابن العجوز ، أنها سألت الله
الولد وقد كبرت وعقمت ، فوهبه الله لها ، فلذلك قيل له ابن العجوز ، وهو الذي دعا للقوم
الذين ذكر الله في الكتاب لمحمد صلى الله عليه وسلم كما بلغنا : ( ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم
ألوف حذر فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر
الناس لا يشكرون ) .
4371 - حدثني ابن حميد ، قال : حدثنا سلمة ، قال : حدثني محمد بن إسحاق ،
قال : بلغني أنه كان من حديثهم أنهم خرجوا فرارا من بعض الأوباء من الطاعون - أو من
سقم كان يصيب الناس - حذرا من الموت ، وهم ألوف . حتى إذا نزلوا بصعيد من البلاد ،
قال لهم الله : موتوا ! فماتوا جمعيا ، فعمد هل تلك البلاد . حتى إذا نزلوا بصعيد من البلاد ،
قال لهم الله : موتوا ! فماتوا جميعا ، فعمد أهل تلك البلاد فحظروا عليهم حظيرة دون
السباع ، ثم تركوهم فيها ، وذلك أنهم كثروا عن أن يغيبوا . فمرت بهم الأزمان والدهور ،
حتى صاروا عظاما نخرة . فمر بهم حزقيل بن بوزي ، فوقف عليهم ، فتعجب لأمرهم ،
ودخله رحمة لهم ، فقيل له : أتحب أن يحييهم الله ؟ فقال : نعم . فقيل له : نادهم ! فقال :
أيها العظام الرميم التي قد رمت وبليت ، ليرجع كل عظم إلى صاحبه ! فناداهم بذلك ، فنظر
إلى العظام تواثب يأخذ بعضها بعضا . ثم قيل له : قل أيها اللحم والعصب والجلد اكس
العظام بأذن ربك ! قال : فنظر إليها والعصب يأخذ العظام ثم اللحم والجلد والاشعار ، حتى
استووا خلقا ليست فهيم الا رواح ، ثم دعا لهم بالحياة ، فتغشاهم من السماء كدية ( 2 ) حتى
غشي عليه منه ، ثم أفاق والقوم جلوس يقولون : سبحان الله ، سبحان الله ! قد أحياهم الله .
وقال آخرون : معنى قوله ( وهم ألوف ) وهم مؤتلفون ( 3 ) . ذكر من قال ذلك :
4372 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال ابن زيد في قول الله : ( ألم تر
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 796
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٧٩٦