* - حدثنا المثني ، قال : حدثنا أبو حذيفة ، قال : حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ،
قال : سمعت عمرو بن دينار يقول : وقع الطاعون في قريتهم ، ثم ذكر حديث محمد بن
عمرو ، عن أبي عاصم .
4375 - حدثنا بشر بن معاذ ، قال : حدثنا سويد ، قال حدثنا سعيد ، عن قتادة :
( ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف ) . . . الآية ، مقتهم الله على فرارهم من
الموت ، فأماتهم الله عقوبة ثم بعثهم إلى بقية آجالهم ليستوفوها ، ولو كانت آجال القوم
جاءت ما بعثوا بعد موتهم .
4376 - حدثت عن عمار بن الحسن ، قال : حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن
حصين ، عن هلال بن يساف في قوله تعالى : ( ألم تر إلى الذين خرجوا ) . . . الآية .
قال : كان هؤلاء القوم من بني إسرائيل إذا وقع فيهم الطاعون خرج أغنياؤهم وأشارفهم
وأقام فقراؤهم وسفلتهم . قال : فاستحر الموت على المقيمين منهم ، ونجا من خرج منهم ،
فقال الذين خرجوا : لو أقمنا كما أقام هؤلاء لهلكنا كما هلكوا ! وقال المقيمون : لو ظعنا
كما ظعن هؤلاء لنجونا كما نجوا ! فظعنوا جميعا في عام واحد ، أغنياؤهم وإشرافهم
وفقراؤهم وسفلتهم ، فأرسل عليهم الموت ، فصاروا عظاما تبرق . قال : فجاءهم أهل
القرى فجمعوهم في مكان واحد ، فمر بهم نبي ، فقال : يا رب لو شئت أحييت هؤلاء
فعمروا بلادك وعبدوك ! قال : أو أحب إليك أن أفعل ؟ قال نعم ، قال : فقل كذا وكذا ! فتكلم
به ، فنظر إلى العظام ، وإن العظم ليخرج من عند العظم الذي ليس منه إلى العظم الذي هو
منه . ثم تكلم بما أمر ، فإذا العظام تكسى لحما ، ثم أمر بأمر فتكلم به ، فإذا هم قعود
يسبحون ويكبرون ويكبرون ، ثم قيل لهم : ( قاتلوا في سبيل الله واعلموا أن الله سميع عليهم ) .
* حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني سعيد بن أبي أيوب ، عن
حماد بن عثمان ، عن الحسن أنه قال في الذين أماتهم الله ثم أحياهم ، قال : هم قوم فروا من
الطاعون ، فأماتهم الله عقوبة ومقتا ، ثم أحياهم لآجالهم .
وأولى القولين في تأويل قوله : ( وهم ألوف ) بالصواب ، قول من قال : عنى بالأول
بالألوف : كثرة العدد ، دون قول من قال : عنى به الائتلاف ، بمعنى ائتلاف قلوبهم ، وأنهم
خرجوا من ديارهم من غير افتراق كان منهم ولا تباغض ، ولكن فرارا ، إما من الجهاد ، وإما
من الطاعون . لاجماع الحجة على أن ذلك تأويل الآية ، ولا يعارض بالقول الشاذ ما
استفاض به القول من الأصحاب والتابعين .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 798
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٧٩٨