تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 784

مساهمون:

ص٧٨٤
منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهن ) وكان الموصي لا شك إنما يوصي في حياته بما يؤمر بإنفاذه بعد وفاته ، وكان محالا أن يوصي بعد وفاته ، كان تعالى ذكره إنما جعل لامرأة الميت سكنى الحول بعد وفاته ، علما ( 1 ) بأنه حق لها وجب في ماله بغير وصية منه لها ، إذ كان الميت مستحيلا أن يكون منه وصية بعد وفاته . ولو كان معنى الكلام على ما تأوله من قال : فليوص وصية ، لكان التنزيل : والذين يحضرهم الوفاة ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم ، كما قال : ( كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خير الوصية ) ( 2 ) . وبعد ، فلو كان ذلك واجبا لهن بوصية من أزواجهن المتوفين ، لم يكن ذلك حقا لهن إذا لم يوص أزواجهم لهن قبل وفاتهن ، ولكان لورثتهم إخراجهن قبل الحول ، وقد قال الله تعالى ذكره : ( غير اخراج ) . ولكن الامر في ذلك بخلاف ما ظنه في تأويله قارئه : ( وصية لأزواجهم ) بمعنى : أن الله تعالى كان أمر أزواجهن بالوصية لهن ، وإنما تأويل ذلك : ( والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا ) كتب الله لأزواجهم عليكم وصية منه لهن أيها المؤمنون أن لا تخرجوهن من منازل أزواجهن حولا ، كما قال تعالى ذكره في سورة النساء : ( غير مضار وصية من الله ) ( 3 ) ثم ترك ذكر " كتب الله " اكتفاء بدلالة الكلام عليه ، ورفعت " الوصية بالمعنى الذي قلنا قبل . فإن قال قائل : فهل يجوز نصب الوصية . . . ( 4 ) لهن وصية ؟ قيل : لا ، لان ذلك إنما كان يكون جائزا لو تقدم الوصية من الكلام ما يصلح أن تكون الوصية خارجة منه ، فإما ولم يتقدمه ما يحسن أن تكون منصوبة بخروجها منه ، فغير جائز نصبها بذلك المعنى . ذكر بعض من قال : إن سكنى حول كامل كان حقا لأزواج المتوفين بعد موتهم على ما قلنا ، أوصى بذلك أزواجهن لهن أو لم يوصوا لهن به ، وأن ذلك نسخ بما ذكرنا من الأربعة الأشهر والعشر والميراث : 4341 - حدثني المثني ، قال : ثنا الحجاج بن منهال : قال : ثن همام بن يحيى ، قال : سألت قتادة عن قوله : ( والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 784 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار