قال في صلاة الخوف : يصلي بطائفة من القوم ركعة وطائفة تحرس ، ثم ينطلق هؤلاء الذين
صلى بهم ركعة حتى يقوموا مقام أصحابهم ، ثم يجئ أولئك ، فيصلي بهم ركعة ، ثم
يسلم ، وتقوم كل طائفة فتصلي ركعة . قال : فإن كان خوف أشد من ذلك فرجالا أو
ركبانا ( 1 ) .
وأما عدد الركعات في تلك الحال من الصلاة ، فإني أحب أن لا يقتصر من عددها في
حال الا من ، وإن قصر عن ذلك فصلى ركعة رأيتهما مجزئة ، لان :
4338 - بشر بن معاذ حدثني ، قال ، ثنا أبو عوانة ، عن بكر بن الأخنس ، عن
مجاهد ، عن ابن عباس ، قال : فرض الله الصلاة على لسان نبيكم صلى الله عليه وسلم في الحضر أربعا ،
وفي السفر ركعتين ، وفي الخوف ركعة ( 2 ) .
القول في تأويل قوله تعالى : فإذا أمنتم فاذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا
تعلمون ) .
وتأويل ذلك : فإذا أمنتم أيها المؤمنون من عدوكم أن يقدر على قتلكم في حال
اشتغالكم بصلاتكم التي فرضها عليكم ومن غيره ممن كنتم تخافونه على أنفسكم في حال
صلاتكم ، فاطمأننتم ، فاذكروا الله في صلاتكم وفي غيرها ، بالشكر له والحمد والثناء
عليه ، على ما أنعم به عليكم من التوفيق لإصابة الحق الذي ضل عنه أعداؤكم من أهل الكفر
بالله ، كما ذكر كم بتعليمه إياكم ، من أحكامه ، وحلاله ، وحرامه ، وأخبار من قبلكم من
الأمم السالفة ، والانباء الحادثة بعدكم في عاجل الدنيا وآجل الآخرة ، التي جهلها غيركم ،
وبصركم من ذلك وغيره ، إنعاما منه عليكم بذلك ، فعلكم منه ما لم تكونوا من قبل تعليمه
إياكم تعلمون .
وكان مجاهد يقول في قوله : ( فإذا أمنتم ) ما :
4339 - حدثنا به أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن ليث ، عن مجاهد :
( فإذا أمنتم ) قال : خرجتم من دار السفر إلى دار الإقامة .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 781
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٧٨١