تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 783

مساهمون:

ص٧٨٣
قد تقدم قبله ، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع . ثم قال تعالى ذكره : ( وصية لأزواجهم ) فاختلف القراء ذلك ، فقرأ بعضهم : ( وصية لأزواجهم ) بنصب الوصية ، بمعنى : فليوصوا وصية لأزواجهم ، أو عليهم وصية لأزواجهم . وقرأ آخرون : " وصية ولأزواجهم " برفع " الوصية " . ثم اختلف أهل العربية في وجه رفع الوصية ؟ فقال بعضهم : رفعت بمعنى : كتبت عليهم الوصية ، واعتل في ذلك بأنها كذلك في قراءة عبد الله . فتأويل الكلام على ما قاله هذا القائل : والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا كتبت عليهم وصية لأزواجهم ، ثم ترك ذكر " كتبت " ، ورفعت " الوصية " بذلك المعنى وإن كان متروكا ذكره . وقال آخرون منهم : بل الوصية مرفوعة بقوله : ( لأزواجهم ) فتأول : لأزواجهم وصية . والقول الأول أولى بالصواب في ذلك ، وهو أن ت كون الوصية إذا رفعت مرفوعة بمعنى : كتبت عليكم وصية لأزواجهم ، لان العرب تضمر النكرات مرافعها قبلها إذا أضمرت ، فإذا أظهرت بدأت به قبلها ، فتقول : جاءني رجل اليوم ، وإذا قالوا : رجل جاءني اليوم ، لم يكادوا أن يقولوه إلا والرجل حاضر يشيرون إليه بهذا ، أو غائب قد علم المخبر عنه خبره ، أو بحذف " هذا " وإضماره ، وإن حذفوه لمعرفة السامع بمعنى المتكلم ، كما قال الله تعالى ذكره : ( سورة أنزلنا ) ( 1 ) و ( براءة من الله ورسوله ) ( 2 ) فكذلك في قوله : ( وصية لأزواجهم ) . وأولى القراءتين بالصواب في ذلك عندنا قراءة من قرأه رفعا لدلالة ظاهر القرآن على أن مقام المتوفى عنها زوجها في بيت زوجها المتوفى حولا كاملا ، كان حقا لها قبل نزول قوله : ( ( الذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا ) ( 3 ) وقبل نزول آية الميراث ، ولتظاهر الاخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحو الذي دل عليه الظاهر من ذلك ، أوصى لهن أزواجهن بذلك قبل وفاتهن أو لم يوصووا لهن به . فإن قال قائل : وما الدلالة على ذلك ؟ قيل : لما قال الله تعالى ذكره : ( والذين يتوفون