تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 782

مساهمون:

ص٧٨٢
وبمثل الذي قلنا من ذلك قال ابن زيد . 4340 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : ( فإذا أمنتم فاذكروا الله ) قال : فإذا أمنتم ، فصلوا الصلاة كما افترض الله عليكم إذا جاء الخوف ، كانت لهم رخصة . وقوله ههنا ( فاذكروا الله ) قال : الصلاة ( كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون ) . وهذا القول الذي ذكرنا عن مجاهد قول غيره أولى بالصواب منه ، لاجماع الجميع على أن الخوف متى زال فواجب على المصلي المكتوبة وإن كان في سفر أداؤها بركوعها وسجودها وحدودها ، وقائما بالأرض غير ماش ولا راكب ، كالذي يجب عليه من ذلك إذا كان مقيما في مصره وبلده ، إلا ما أبيح له من القصر فيها في سفره ، ولم يجر في هذه الآية للسفر ذكر فيتوجه قوله : ( فاذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون ) إليه . وإنما جرى ذكر الصلاة في حال الامن وحال شدة الخوف ، فعرف الله سبحانه وتعالى عباده صفة الواجب عليهم من الصلاة فيهما ، ثم قال : فإذا أمنتم فزال الخوف فأقيموا صلاتكم وذكرى فيها وفي غيرها مثل الذي وجبته عليكم قبل حدوث حال الخوف وبعده . فإن كان جرى للسفر ذكر ، ثم أراد الله تعالى ذكره تعريف خلقه صفة الواجب عليهم من الصلاة بعد مقامهم لقال : فإذا أقمتم فاذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلموا ، ولم يقل : فإذا أمنتم ، وفي قوله تعالى ذكره : ( فإذا أمنتم ) الدلالة الواضحة على صحة قول من وجه تأويل ذلك إلى الذي قلنا فيه ، وخلاف قول مجاهد . القول في تأويل قوله تعالى : ( والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير اخراج فإن خرجن فلا جناح عليكم في ما فعلن في أنفسهن من معروف والله عزيز حكيم ( 240 ) ) يعنى تعالى ذكره بذلك : والذين يتوفون منكم أيها الرجال ، ( ويذرون أزواجا ) يعنى زوجات كن له نساء في حياته ، بنكاح لا ملك يمين . ثم صرف الخبر عن ذكر من ابتدأ الخير بذكره ، نظير الذي مضى من ذلك في قوله : ( والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا ) ( 1 ) إلى الخبر عن ذكر أزواجهم . وقد ذكرنا وجه ذلك ، ودللنا على صحة القول فيه في نظيره الذي