( فإن خفتم فرجالا أو ركبانا ) ولم يخص الخوف على ذلك على نوع من الأنواع ، بعد أن
يكون الخوف صفته ما ذكرت .
وإنما قلنا : إن الخوف الذي يجوز للمصلي أن يصلي كذلك هو الذي الأغلب منه
الهلاك بإقامة الصلاة بحدودها ، وذلك حال شدة الخوف ، لان :
4335 - محمد بن حميد وسفيان بن وكيع حدثاني ، قالا : ثنا جرير ، عن عبد الله بن
نافع ، عن أبيه ، عن ابن عمر ، قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الخوف : يقوم الأمير وطائفة
من الناس معه ، فيسجدون سجدة واحدة ، ثم تكون طائفة منهم بينهم وبين العدو ، ثم
ينصرف الذين سجدوا سجدة مع أميرهم ، ثم يكونون مكان الذين لم يصلوا ، ويتقدم الذين
لم يصلوا فيصلون مع أميرهم سجدة واحدة ، ثم ينصرف أميرهم وقد قضى صلاته ، ويصلي
بعد صلاته كل واحد من الطائفتين سجدة لنفسه ، وإن كان خوف أشد من ذلك فرجالا أو
ركبانا " ( 1 ) .
4336 - حدثني سعيد بن يحيى الأموي ، قال : ثني أبي ، قال : ثنا ابن جريج ، عن
موسى بن عقبة ، عن نافع ، عن ابن عمر ، إذا اختلطوا ( 2 ) - يعنى في القتال - فإنما هو
الذكر ، وأشار بالرأس ( 3 ) . قال ابن عمر : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " وإن كانوا أكثر من ذلك فيصلون
قياما وركبانا " ( 4 ) .
ففصل النبي صلى الله عليه وسلم بين حكم صلاة الخوف في غير حال المسايفة والمطاردة وبين حكم
صلاة الخوف في حال شدة الخوف والمسايفة ، على ما روينا عن ابن عمر ، فكان معلوما
بذلك أن قوله تعالى ذكره : ( فإن خفتم فرجالا أو ركبانا ) إنما عنى به الخوف الذي وصفنا
صفته .
وبنحو الذي روى ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم روى عن ابن عمر أنه يقول :
4337 - حدثني يعقوب قال : ثنا ابن علية ، عن أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر أنه
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 780
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٧٨٠