تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
1949 - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، قال : كان ناس من أهل تهامة لا يطوفون بين الصفا والمروة ، فأنزل الله : إن الصفا والمروة من شعائر الله . والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال : إن الله تعالى ذكره قد جعل الطواف بين الصفا والمروة من شعائر الله ، كما جعل الطواف بالبيت من شعائره . فأما قوله : فلا جناح عليه أن يطوف بهما فجائز أن يكون قيل لكلا الفريقين اللذين تخوف بعضهم الطواف بهما من أجل الصنمين اللذين ذكرهما الشعبي ، وبعضهم من أجل ما كان من كراهتهم الطواف بهما في الجاهلية على ما روي عن عائشة . وأي الامرين كان من ذلك فليس في قول الله تعالى ذكره : فلا جناح عليه أن يطوف بهما الآية ، دلالة على أنه عنى به وضع الحرج عمن طاف بهما ، من أجل أن الطواف بهما كان غير جائز بحظر الله ذلك ثم جعل الطواف بهما رخصة لاجماع الجميع ، على أن الله تعالى ذكره لم يحظر ذلك في وقت ، ثم رخص فيه بقوله : فلا جناح عليه أن يطوف بهما . وإنما الاختلاف في ذلك بين أهل العلم على أوجه فرأى بعضهم أن تارك الطواف بينهما تارك من مناسك حجه ما لا يجزيه منه غير قضائه بعينه ، كما لا يجزي تارك الطواف الذي هو طواف الإفاضة إلا قضاؤه بعينه ، وقالوا : هما طوافان أمر الله بأحدهما بالبيت ، والآخر بين الصفا والمروة . ورأى بعضهم أن تارك الطواف بهما يجزيه من تركه فدية ، ورأوا أن حكم الطواف بهما حكم رمي بعض الجمرات ، والوقوف بالمشعر ، وطواف الصدر ، وما أشبه ذلك مما يجزي تاركه من تركه فدية ولا يلزمه العود لقضائه بعينه . ورأى آخرون أن الطواف بهما تطوع ، إن فعله صاحبه كان محسنا ، وإن تركه تارك لم يلزمه بتركه شئ . والله تعالى أعلم . ذكر من قال : إن السعي بين الصفا والمروة واجب ولا يجزي منه فدية ومن تركه فعليه العودة . 1950 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة قالت : لعمري ما حج من لم يسع بين الصفا والمروة ، لان الله قال : إن الصفا والمروة من شعائر الله .