1949 - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، قال : كان ناس
من أهل تهامة لا يطوفون بين الصفا والمروة ، فأنزل الله : إن الصفا والمروة من شعائر
الله .
والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال : إن الله تعالى ذكره قد جعل الطواف بين
الصفا والمروة من شعائر الله ، كما جعل الطواف بالبيت من شعائره . فأما قوله : فلا جناح
عليه أن يطوف بهما فجائز أن يكون قيل لكلا الفريقين اللذين تخوف بعضهم الطواف بهما
من أجل الصنمين اللذين ذكرهما الشعبي ، وبعضهم من أجل ما كان من كراهتهم الطواف
بهما في الجاهلية على ما روي عن عائشة . وأي الامرين كان من ذلك فليس في قول الله
تعالى ذكره : فلا جناح عليه أن يطوف بهما الآية ، دلالة على أنه عنى به وضع الحرج
عمن طاف بهما ، من أجل أن الطواف بهما كان غير جائز بحظر الله ذلك ثم جعل الطواف
بهما رخصة لاجماع الجميع ، على أن الله تعالى ذكره لم يحظر ذلك في وقت ، ثم رخص فيه
بقوله : فلا جناح عليه أن يطوف بهما .
وإنما الاختلاف في ذلك بين أهل العلم على أوجه فرأى بعضهم أن تارك الطواف
بينهما تارك من مناسك حجه ما لا يجزيه منه غير قضائه بعينه ، كما لا يجزي تارك الطواف
الذي هو طواف الإفاضة إلا قضاؤه بعينه ، وقالوا : هما طوافان أمر الله بأحدهما بالبيت ،
والآخر بين الصفا والمروة .
ورأى بعضهم أن تارك الطواف بهما يجزيه من تركه فدية ، ورأوا أن حكم الطواف
بهما حكم رمي بعض الجمرات ، والوقوف بالمشعر ، وطواف الصدر ، وما أشبه ذلك
مما يجزي تاركه من تركه فدية ولا يلزمه العود لقضائه بعينه .
ورأى آخرون أن الطواف بهما تطوع ، إن فعله صاحبه كان محسنا ، وإن تركه تارك لم
يلزمه بتركه شئ . والله تعالى أعلم .
ذكر من قال : إن السعي بين الصفا والمروة واجب ولا يجزي منه فدية ومن تركه فعليه
العودة .
1950 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة
قالت : لعمري ما حج من لم يسع بين الصفا والمروة ، لان الله قال : إن الصفا والمروة من
شعائر الله .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 67
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦٧